
لساني أتشل من “أحمد مات”، يعني الأمل اللي عيشتله انطفى، أنا مكنتش بسأل عنه بس كان وبارقة أمل جوايا، وكله من حمزة! حمزة السبب، لو كان قالى إنه في خطر كنت حتى روحتله، كان يقدر ينقذه أكيد دي كلها خطته، بس ليه؟
_واقفة لوحدك ليه يا رقية تعالى سلمي على مامتك.. حتى رقية يارقية!
روحني.
_أروحك إيه، أنت كويسة؟
انا عاوزة أروح بدل ما تكون فضيحتك قدام الناس.
_أنت أكيد جرا لعقلك حاجة واعية بتقولي إيه؟
طلعت وسيبته وهو كان ورايا لحد ما طلعنا برا القاعة.
_أستنى يا رقية.
نعم؟
_فى إيه؟
فى إنك إنسان كداب ومجرم، فى إنك حبكت خطتك بنجاح، أحمد أسير ولازم نتجوز ده وصاني عليك وأنا زي الهبلة أصدق وأما أسألك تتهرب، من لله!
زقيته بقوة، كنت بصرخ بكل غضب جوايا: ياريت كان أنت اللى موت مش هو.
_أهدى يا رقية.
الغريب إن حمزة ثابت زي الصخر بيستقبل مني إتهامات و وبيقرب يضمني فزقيته:
أبعد عني وعن طريقي، ورقتي تطوصلك، وده أكرملك، حسبي الله ونعم الوكيل فيك!
مشيت مع ماما وبابا، وحمزة قالهم إن نفسيتي تعبانة شوية، ولما روحت ماما حاولت تفهم اللى حصل بس أنا مقدرتش أتكلم. وعدت فترة حمزة كل يوم يحاول يكلمني أو يكلم بابا لكن كنت برفض لحد ما بابا دخل بعصبية.
_انا نفسي أفهم سايبة بيت جوزك ليه؟
جوزي! هو مقالكش إن طالبة الطلاق؟
_ليه كل ده عشان خبى عليك موت أحمد؟
أنت كنت عارف! حتى أنت يابابا؟!
_اه كنت عارف، حمزة قالي وخاف عليك من الصدمة وهيئلك الجو.
هيئلي الجو! شهرين.. شهرين عايشة على أمل إن أحمد راجع وهو بيکذب، شهرين فى عصمة راجل كل اللي بيربطني بيه مات!
_الحي أبقى من الميت يبنتي، وأنا مش هلاقيلك أحسن من حمزة خلقاً وعقلاً، حاولى تبدأى معاه من جديد مش يمكن ده نصيبك؟
للأسف يا بابا نصيبى مات.
مكنتش عارفة أنا ببكي ليه، يمكن عشرة أحمد وحبه ليا صعب عليا إني خونته ولا عشمي فى حمزة اللى كذب عليا.
وانا مش هخونك يا أحمد.
تاني يوم قررت أروح لأحمد المقابر، دعيتله وأشتكيتله من اللى حصل، بررتله إن مش السبب بس إحساسي بالذنب من اشتياقي لحمزة وبيتي أو بيته، فرحتي بغيرته عليا، مشاكلنا وخناقاتنا الكتير، وحتى لما كان بيصالحني. طردت كل أفكاري وخرجت من المقابر.
_أستنى يا رقية.
أنت! بتراقبني بقا؟
_ممكن تديني فرصة، تعالي معايا نقعد فى أى حتة نتكلم.
بصيت لساعتي: نص ساعة بس.
هز راسه وأخدني وروحنا كافيه قريب.
_حقك تزعلى عشان كده سيبتك الوقت اللى تراجعى نفسك فيه.
أراجع نفسي فى إيه؟
_فى علاقتنا!
الأمر محسوم، ده جواز مؤقت والكل عارف بكده.
_انا مش كداب ولا خاين زي ما قولتي، أحمد كان أخويا مقدرش أخونه، وأنت مراتي مقدرش، كنت بحاول أهيئك لحياة من غير أحمد.
مسك إيدي فشدتها: _انا حياتي أتغيرت بيك، منكرش إن في الأول مكنتش حاطك في بالي غير خدمة لأحمد، لكن بعد كده كل حاجة أتغيرت، شعوري نحيتك ونظرتي ليك بدأت تختلف، بقيتي جزء من حياتي.
وانا كمان أكتشفت حاجة لما عرفتك، أنت بتستمتع بوجع اللي حواليك، أنت بتحب فرحة ولا عاوز تكون معايا؟ أنت عاوز إيه؟
مسك إيدي بقوة مقدرتش أتملص منه: _عاوز نبدأ من جديد، فرحة مكنتش غير بنت عمي، أنا بس كنت بستفزك وقتها، وأنا فهمتها أنها زي ندى.
سرحت شوية فقال: _هسيبلك أسبوع يا رقية قبل ما أسافر ولو قولتي لاء هطلقك.
هتسافر فين؟
_هسافر برا مصر.
تليفونه رن ورد عليه وبعد شوية قام: _انا هوصلك وأروح ماما تعبانة.
وصلني لحد البيت، وخلال الأسبوع كنت فى حالة تشتيت، جزء أكبر بيتنطط من السعادة لمجرد الموافقة أكون معاه وجزء بيلومني أبعد.
ماما دخلت:
_يووه أنت أيه اللي مصحيك لدلوقتي؟
حمزة مسافر بكرا.
_إديله فرصة ومتحرميش نفسك منها ولا من شريك عمر زي حمزة.
_أنت محتاجة تسامحي نفسك يبنتي زيه، زي ما هو غلط أنت كمان غلطي في حق نفسك لما مليتيها اتهامات. أحمد لو مكنش عارف إن حمزة راجل محترم مكنش كلفه بمهمة زي دي، أحمد بنفسه أختارهولك بداله.
أخدتني فى حضنها الدافي وطبطبت عليا: _لو مش عاوزاه هقول لأبوك ويطلقك منه، بس مش جايز ده حب حياتك يبنتي، سبحان القدر اللى جمعكوا.
نمت فى حضن أمي ومصحتش غير على تاني يوم.
_حمزة.. حمزة سافر!
ماما ضحكت: _حمزة برا مع أبوك مستنيك.
انا خارجة.
_أستنى قبل ما تطلعي، راجعى نفسك فى قرارك، دى حياة يبنتي وهتتهد بكلمة منك.
خرجت لقيته قاعد بيتناقش مع بابا فى حاجات عامة وأول ما شافوني بابا استأذن.
_تعالى أقعدي.
قعدت فقرب مني: _انا أجلت طيارتي شوية.
والدتك عاملة إيه؟
مسك إيدي وباسها: _أحسن.
أتوترت ووشي أحمر، معرفتش أجى عشان..
_حقك عليا يا حبيبتي، انا معرفتش معنى حياتى غير معاك، أنا جيت عشان أشكرك وأودعك.
ل.. لو قولتلك لاء هتعمل إيه؟
_هطلقك يا رقية.
بالسهولة دى؟
_ده اختيارك، مقدرش أجبرك تعيش معايا.
بس انا مش هتغرب بعيد عن أهلي و..
أخدني فى حضنه: _هو شهر، أعتبريني أهلك.
_و.. وأنت مسافر ليه بقا شغل؟
عسل.
_أفندم؟!
شهر عسل، انا معملتلكيش شهر عسل، وكمان الشهر ده هنتعرف على بعض، ده لو هتوافقى.
_ولو لاء؟
هسافر أبعد عنك شوية، أبعد عن الهوا اللى فيه نفسك عشان مشتاقش.
وقفت كتير ساكتة معرفش عدى قد إيه، لقيته قال: _خلاص يا رقية رسالتك وصلت، انا هسافر وورقة طلاقك هتوصلك بكرا.
مكنتش فاهمة ليه مجرتش وراه، ليه ممنعتهوش؟ محستش غير بصوت الباب وهو بيتقفل غمضت عيني وعيطت.
_ليه يبنتي ليه؟
_حرام عليك نفسك، دمرتي حياتكوا، شايفه بتك يا سعاد؟
عقلى رافض يا ماما، عقلى حصر قلبي أنه ينطق ويقول اللي جواه.
ماما ضمتني: _روحيله يا رقية طاوعى قلبك، السعادة قلوبنا هي اللى بتختارها.
وصلت المطار، كان فيه ناس كتير، قلوب بتتلاقى وقلوب بتودع بعض، عيون مشتاقة وبتتلهف على روحها. لفيت حواليا كتير لحد ما شوفته ماسك شنطة سفره وماشي بوجع.
حمزة.. حمزة!
بصلي وعيونه مليانة حزن، أترميت في حضنه وضميته ليا قوي.
بصراحة شهر العسل ده من حقي أنا كمان.
ضحك تاني وشالني من على الأرض وبعد وقت بعدني ومسح دموعي بص في عيوني: _الغيرة اللى كانت بتأكل قلبي، عيونك اللى كانت بتداوي أي جرح حسيت بيه، وحتى عياطك وغلاستك، مشاعري وأنا جنبك خليتني أختصر شعوري في كلمة واحدة، بحبك يا رقية.
أبتسمت بحب: _انا مش عاوزة أكمل معاك.. عاوزة أبدأ من تاني، عاوزة أفوق مشاعري بـ مشاعري وأخليهم كيان واحد.. حمزة ورقية.
أنت ما جال ببالي وقلبي حينما دق قلبي بالحب.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




