
يروي الشيخ عباس بتاوي، إمام وخطيب وفاعل الخير المعروف في مدينة جدة، واحدة من أغرب وأعظم قصص حسن الخاتمة التي مرت في حياته، والتي تظل تدل على فضل الإخلاص والتعلق ببيوت الله وحفظ كتابه العظيم.
الاتصال المفاجئ والموعد المحدد
يبدأ الشيخ عباس رواية الحدث بقوله: «بينما كنت في منزلي بعد صلاة العصر من يوم الجمعة المبارك، إذا بهاتف يقرع، وكان المتصل أحد الإخوة الفاضلين، قال بنبرة ملؤها التأثر: “يا شيخ عباس، لقد انتقل أخي إلى رحمة الله تعالى، وهو الآن موجود في مستشفى الجدعاني بحي الصفا، ونحن نرجو منك التفضل بالحضور إلى المستشفى غداً في تمام الساعة التاسعة صباحاً، لنقوم بتجهيزه والصلاة عليه وقت صلاة الظهر”».
مشهد مهيب عند أبواب المستشفى
وفي صباح اليوم التالي، توجه الشيخ عباس في الموعد المحدد تماماً نحو المستشفى. وعندما اقترب من البوابة الرئيسية، ذهل لما رأى؛ فقد كانت الحشود البشرية تملأ المكان بشكل لافت للنظر، حتى ظنّ للوهلة الأولى أن هناك حالات كثيرة لعدة أشخاص في المستشفى.
وما إن استقبله والد الشاب وشقيقه حتى بادرهم الشيخ بسؤاله المندهش: «كم عدد المتوفين اليوم في المستشفى حتى نرى هذا الجمع الغفير؟».
فأجاب الوالد بصوت يخالطه الفخر والرضا: «يا شيخ، المتوفى واحد فقط، وهو ابني الشاب».
فقال الشيخ مستغرباً: «ولماذا هذا الجمع الهائل من الناس هنا؟».
فأجاب الأب بكلمات هادئة: «لقد حضر الجميع هنا رغبةً في نيل أجر شهود هذه الجنازة الطيبة حباً في حسن خاتمة ابني».
فسأله الشيخ: «وكيف كانت قصته؟».
فأجاب الأب: «لقد حضرت أنا وأبنائي إلى المسجد لأداء صلاة الجمعة، وبعد انتهاء الإمام من الخطبة وإقامة الصلاة، وفي السجدة الثانية، وقبيل التسليم، فاضت روح ابني إلى بارئها وهو ساجد بين يدي الله».
موقف إمام المسجد وسر الوجه المنير
يتابع الشيخ عباس القصة فيقول: «قمنا بنقله، وحين وصلنا لبدء إجراءات التغسيل والتجهيز، وإذا بإمام وخطيب المسجد يقبل علينا مسرعاً ويقول: “يا شيخ، لقد توفي هذا الشاب في مسجدي، وأنا أحق الناس بتغسيله وتجهيزه”، فقلت له بكل ترحيب: “تفضل يا فضيلة الشيخ، أنا وأنت واحد”».




