منوعات

شاب

ثم أضافت بصوت منكسر
وأحيانًا كان يعاملني بقسۏة شديدة لمجرد أنني نصحته.
خفض الأخ رأسه.
للحظات لم يستطع الكلام.
لم يكن يريد أن يحوّل ما رآه في المقپرة إلى حكم قطعي على مصير أخيه، فمصائر الناس عند الله، ولا يملك أحد أن يجزم بما لا يعلمه.
لكنه كان مصدومًا مما يسمعه عن حياة شقيقه.
قال
لماذا لم تخبرينا بهذا قبل ۏفاته؟
أجابته
لأنني كنت أرجو أن يتغير.
ثم تابعت
كل مرة كنت أقول لنفسي ربما غدًا يهدأ. ربما يمر بمشكلة. ربما يسمع كلمة تغير قلبه.
وهل حدث أن ندم؟
قالت
أحيانًا.
رفع رأسه.

ماذا تقصدين؟
قالت
كانت تمر عليه لحظات يهدأ فيها، ويجلس وحده، وأشعر أنه غير مرتاح لما يفعله. مرة وجدته ينظر إلى سجادة الصلاة وقتًا طويلًا.
سألته
هل صلى؟
هزت رأسها بحزن.
لا أعرف. دخلت المطبخ، وعندما عدت كان قد خرج من الغرفة.
صمت الأخ.

لم يعد يريد سماع القصة على أنها مجرد حكاية مخيفة.
أصبح يفكر في شيء آخر تمامًا
كيف يمكن لإنسان أن يظل
يؤجل إصلاح نفسه
وهو لا يعرف متى تنتهي حياته؟
فأخوه كان شابًا.
لم يكن يعاني، بحسب علمهم، مرضًا يجعله ينتظر المۏت.
خرج من بيته في ذلك اليوم كأي يوم عادي.
تحدث.
ضحك.
خطط لأمور سيقوم بها لاحقًا.
ثم جاءت السكتة القلبية فجأة.
وفي ساعات قليلة أصبح كل شيء ماضيًا.
قالت الزوجة
عندما اتصلوا بي وقالوا إنه ماټ، لم أصدق.
نظر إليها.
تابعت
لهذا ربما رأيتني هادئة في العزاء. لم أكن بلا مشاعر كما ظننت.
قال
هذا ما استغربته.
أجابت
كنت في حالة صدمة.
ثم مسحت وجهها.
كنت أفكر في آخر حديث دار بيننا.
سألها
ماذا قال لك؟

قالت
تشاجرنا في الليلة السابقة.
بسبب الصلاة؟
أومأت.
كان الأذان قد رُفع، فقلت له إلى متى ستبقى هكذا؟ أنت شاب، ولا تعرف متى ينتهي العمر.
سكتت.
ثم قالت
ڠضب مني وقال كفى حديثًا عن ، أنا ما زلت صغيرًا.
انخفض صوتها أكثر
وفي اليوم التالي .
أطرق الأخ برأسه.
ساد الصمت في الغرفة.
لم يكن أحد يعرف ماذا يقول.
بعد قليل قال
رحمه الله وغفر له.
ردت الزوجة
آمين.
ثم أضافت
أنا لا أحكي لك هذا حتى أسيء إليه بعد مۏته.
أعرف.

ولا أريد أن يعرف الناس تفاصيل حياتنا.
قال
لن أجعل ما قلته مادة للحديث بين الناس.
ثم نظر إليها وقال
الإنسان بعد مۏته أحوج إلى الدعاء من أن نجلس نعدد أخطاءه.
بكت الزوجة للمرة الأولى بحړقة واضحة.
قالت
كنت أتمنى فقط لو أنه استمع إليّ مرة واحدة.
أجابها
ونحن جميعًا لدينا أشياء نتمنى لو أننا فعلناها بصورة مختلفة.
خرج الأخ من الغرفة بعد ذلك وهو يشعر بثقل كبير في صدره.
لم يعد المشهد الذي رآه داخل القپر مجرد صورة عالقة في رأسه.
لكنه في الوقت نفسه رفض أن يجعل منه حكمًا دينيًا قاطعًا.
قال لنفسه
الله أعلم بحقيقة ما رأيت، والله وحده يعلم حال أخي وما كان في قلبه وما خُتم له به.
لكن الكلمات التي سمعها من زوجته كانت كافية لتجعله يعيد النظر في أشياء كثيرة.
في تلك الليلة، عاد إلى البيت بعد انتهاء جزء من العزاء.
لم يستطع النوم.
جلس وحده في غرفة هادئة.
فتح المصحف.
لكنه ظل دقائق طويلة لا يقرأ.
كان يفكر في أخيه.
في عمره القصير.
في كل مرة ربما قال فيها لنفسه

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى