قصص و روايات

كلهم ضحكو حكايه الصياد

إنها كانت فاهمة الشغل أكتر منه.

مقالات ذات صلة

بعد أسبوعين، دخل رجل أعمال بيسأل عن أسطول مكوّن من 8 عربيات.

جيرمان سلّمه لروبرتو، واحد من المقربين منه.

ماريانا كانت عارفة نظام تمويل الشركات كويس جدًا.

روبرتو لأ.

العميل سأله خمس أسئلة فنية.

ماعرفش يجاوب على ولا سؤال بشكل دقيق.

الراجل مشي.

جيرمان احتاج حد يلومه.

وفي اجتماع يوم الاتنين، قال بصوت مسموع:

— إحنا بنخسر عملاء كبار بسبب إن في ناس بتضيّع وقتها مع أشخاص عمرهم ما هيشتروا.

كل الموجودين فهموا هو بيتكلم عن مين.

ماريانا فضلت ساكتة.

لكن فجأة، إستيبان ريوس، بياع عنده 58 سنة وشغال في المعرض بقاله تقريبًا 20 سنة، اتكلم من آخر القاعة:

— مع احترامي يا جيرمان… ماريانا لسه قافلة أكبر صفقة في الربع سنة مع ناس محدش فينا رضي حتى يقرب منهم.

الصالة كلها سكتت.

إستيبان كمل:

— يمكن المشكلة مش في إنها مش بتعرف تميّز العملاء…

وسكت لحظة.

ثم قال:

— يمكن المشكلة في الطريقة اللي إحنا بنميّز بيها العملاء.

جيرمان أنهى الاجتماع فورًا.

ومن اليوم ده…

بدأ يكره ماريانا بجد.

وكان محتاج أي حجة…

أي غلطة…

أي فرصة…

عشان يطردها.

لكن اللي جيرمان ماكانش يعرفه، إن الراجل العجوز اللي ضحك عليه من كام يوم… كان على وشك يرجع للمعرض، والمرة دي مش كعميل.

مرت أسابيع قليلة على ذلك الاجتماع المشحون، وكان الجو داخل المعرض أشبه بساحة حرب باردة. جيرمان سالسيدو لم يترك فرصة إلا وحاول فيها تضييق الخناق على ماريانا توريس؛ ينقل مكاتبها، يحرمها من المكافآت الدورية، ويتعمد تقديم التقرير الأسبوعي للشركة القابضة دون إدراج اسمها في قائمة المتميزين، رغم أن أرقامها كانت تغرد خارج السرب.
لكن ماريانا لم تكن تملك رفاهية الاستسلام. كانت تعمل بصمت، ورأسها مرفوع، وعيناها على هدف واحد: تأمين حياة كريمة لابنها نيكولاس.
في صباح يوم جمعة شتوي هادئ، كانت الشمس ترسل أشعتها الدافئة على السيارات المصطفة خلف الواجهات الزجاجية الشاهقة.
وفجأة… توقفت ثلاث سيارات سوداء فاخرة، من أحدث الموديلات التي لا يملكها إلا كبار رجال الدولة وأصحاب الثروات الضخمة، قدام المدخل الرئيسي للمعرض!
توقف الحديث داخل المعرض فوراً.
خرج من السيارة الأولى رجلان يرتديان بدلات حراسة داكنة وأجهزة لاسلكية. فتح أحدهما باب السيارة الوسطى بحرص شديد.
جيرمان سالسيدو، الذي كان يتابع المشهد من مكتبه الزجاجي، جرى مسرعاً كالطفل، يعدل رابطة والابتسامة الخانعة تعلو وجهه، وهو ينادي على الموظفين:
— “تحركوا بسرعة! جاهزوا الضيافة الفاخرة! هذا عميل ينتمي لأعلى الفئات!”
خرج من السيارة رجل مسن، يتكئ على عصا أنيقة من خشب الأبنوس. كان يرتدي بدلة رسمية فاخرة مصممة خصيصاً في إيطاليا، وعلى معصمه ساعة ذهبية نادرة.
لكن ملابسه الأنيقة لم تستطع إخفاء ملامح وجهه الأسمر، الذي حفرت فيه شمس خليج المكسيك خطوطاً من القوة والصلابة.
وقف جيرمان أمامه وانحنى بأسلوب مبالغ فيه:
— “أهلاً وسهلاً يا فندم! نورت أفخم معرض في فيراكروز! أنا جيرمان سالسيدو، مدير الفرع بنفسي، وتحت أمر حضرتك في أي موديل أو أسطول تطلبه!”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى