قصص و روايات

جوزي طردني

لأن الورقة دي مش أهم حاجة.
أمال إيه؟
قال بصوت منخفض
فيه مستند تاني باسمك، أحمد ماكانش عايزك تعرفي بوجوده.
اتسعت عيني.
مستند إيه؟
مش هينفع أقولك في التليفون.
حددنا ميعادًا في اليوم التالي.
لكن في منتصف الليل، سمعت صوت خبط على باب الشقة.
أختي قامت مفزوعة.
مين؟
مفيش رد.
ثم جاء الخبط مرة ثانية.
اقتربت من الباب بحذر.
بصيت من العين السحرية.
مفيش حد.
فتحت الباب شوية.
لقيت ظرف أبيض على الأرض.
رجعت بسرعة وقفلت الباب.
الظرف كان باسمي.
فتحته.
جواه صورة واحدة.
صورة قديمة ليا أنا وأحمد ووالده قدام بيت العائلة.
لكن في خلفية الصورة كان فيه شخص واقف بعيد.
رجل ما أعرفوش.
قلبت الصورة.
كان مكتوب خلفها
الرجل ده كان آخر شخص شاف السيارة قبل الحادث.
قلبي بدأ يدق بعنف.
وفي اللحظة نفسها، موبايلي رن.
كان أحمد.
بصيت للشاشة وما رديتش.
رن مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
ثم وصلت رسالة
ما تروحيش للمحامي فؤاد.
وبعدها مباشرة
لأنه مش الشخص اللي فاكرة إنه هو.
بصيت لأختي.
هو عرف إني رايحة للمحامي إزاي؟
قبل ما تجاوب، وصل إشعار جديد.
لكن المرة دي من رقم مختلف.
الرسالة كانت
سارة، لو عايزة تعرفي مين كان بيحاول يحميكي من أول يوم تعالي بكرة الساعة 10 عند المستشفى القديم.
ماكانش فيه اسم.
ولا توقيع.
ولا أي تفسير.
لكن في آخر الرسالة كان فيه شيء واحد فقط
صورة للمفتاح نفسه.
نفس المفتاح اللي كان في إيدي.
وفي الخلفية ظهر باب حديدي قديم
وعليه نفس الاسم
مخزن العائلة.
ساعتها أدركت إن شخصًا ما كان يراقب كل خطوة بعملها.
والأخطر
إن الشخص ده كان يعرف عني وعن أحمد أكتر مما أعرفه أنا عن حياتي نفسها في اليوم التالي، ما قلتش لأختي كل حاجة.
قلت لها إني رايحة أقابل حد من المستشفى، لكن الحقيقة إن الرسالة كانت شاغلة دماغي من أول ما صحيت.
مين الشخص اللي بيقول إنه كان بيحميني؟
وليه اختار المستشفى القديم؟
وصلت الساعة عشرة إلا خمس دقايق.
المكان كان مهجور تقريبًا، والمبنى القديم جزء منه اتقفل من سنين.
وقفت قدام البوابة وأنا ماسكة المفتاح.
وفجأة سمعت صوتًا من ورايا
سارة؟
لفيت بسرعة.
كان رجل في الأربعينات، لابس بدلة بسيطة، وماسك ملف بني.
حضرتك مين؟
قال
اسمي خالد. كنت موظفًا في إدارة التأمين وقت الحادث.
وإنت اللي بعت الرسالة؟
هز رأسه.
أيوه.
إيه علاقتك بأحمد؟
مفيش علاقة شخصية. لكن عندي حاجة تخصك.
مد الملف ناحيتي.
فتحته.
كانت جواه مستندات تخص حادث السيارة.
دي النسخة اللي ما وصلتش للشرطة.
قلبي انقبض.
ليه؟
قال
لأن التقرير الأصلي اتغير بعد ساعات من وصوله.
مين غيره؟
نظر حوله قبل ما يرد
أنا ما شفتش الشخص بعيني. لكن الطلب جه من مكتب محامي العائلة.
تجمدت.
فؤاد؟
أيوه.
افتكرت رسالة أحمد.
ما تروحيش للمحامي فؤاد.
لكن خالد أكمل
بس فيه حاجة لازم تعرفيها.
إيه؟
التعديل ده ما كانش عشان يحمي أحمد.
اتصدمت.
أمال عشان مين؟
فتح آخر ورقة في الملف.
عشان يحمي شخصًا تاني.
قبل ما أقرأ الاسم، سمعنا صوت عربية بتقف قريب.
خالد قفل الملف بسرعة.
لازم تمشي دلوقتي.
مين اللي جه؟
مش عارف.
طب إنت كنت هتقول لي اسم مين!
بص لي

وقال
الاسم موجود في الورقة. لكن ما تقريهاش هنا.
حط الملف في شنطتي.
ولما ترجعي البيت، افتحيها بعيد عن أي حد.
رجعت لأختي وأنا متوترة.
أول ما دخلت، قفلت الباب وفتحت الملف.
الاسم كان مكتوبًا بوضوح
يوسف مراد.
بصيت للاسم وأنا بحاول أفتكر.
مين يوسف مراد؟
وفجأة افتكرت.
كان اسم الطبيب اللي تابع حالتي في أول يوم بالمستشفى.
لكن ليه اسمه في تقرير السيارة؟
اتصلت بالمستشفى.
بعد دقائق، عرفت إن الدكتور يوسف مش موجود في المستشفى حاليًا.
والمفاجأة الأكبر
إنه طلب إجازة طويلة في اليوم التالي للحادث مباشرة.
بدأت أحس إن كل خيط يقود لخيط تاني.
وفي المساء، حصل شيء ما كنتش متوقعاه.
أحمد جه قدام بيت أختي.
لوحده.
وقف عند الباب، ولما شافني، ملامحه اتغيرت.
ماكانش غاضب.
كان خائف.
قال
سارة لازم نتكلم.
اتكلم.
بص للكرسي، وبعدين لأولادي اللي كانوا واقفين بعيد.
ثم قال
أنا غلطت لما طردتك.
ضحكت بمرارة.
دي مش المشكلة الوحيدة يا أحمد.
خفض عينيه.
عارف.
عارف إيه؟
سكت.
فقلت
عارف موضوع العربية؟
رفع عينيه فجأة.
وهنا فهمت.
هو لم ينكر.
قلت بهدوء
مين يوسف مراد؟
وشه شحب.
لأول مرة منذ سنوات، شفت أحمد عاجز عن الرد.
وبعد ثواني قال
إنتِ عرفتي اسمه إزاي؟
قلت
جاوبني.
جلس على أقرب كرسي، وكأنه فقد قوته.
ثم قال
يوسف ما كانش مجرد طبيب.
أمال كان إيه؟
نظر لي طويلًا.
كان الشخص الوحيد اللي حاول يمنع اللي حصل.
تجمدت.
يمنع إيه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت سيارة توقفت أمام البيت.
أحمد وقف فجأة.
وبص من الشباك.
وجهه تغير.
هو هنا.
مين؟
ما ردش.
ثم قال بصوت منخفض
الشخص اللي كنتِ فاكرة إنه مات من سنين…
وسكت.
أنا قربت منه.
أحمد، مين؟
لكنه لم يجب.
وفي اللحظة نفسها، جرس الباب رن.
مرة واحدة.
ثم رن مرة ثانية.
أحمد نظر إليّ وقال
مهما حصل ما تفتحيش الباب.
لكنني كنت قد تحركت بالفعلناحية الباب.
لأنني بدأت أشك أن الشخص الواقف خلفه
هو المفتاح الحقيقي لكل الأسرار وقفت قدام الباب، وإيدي على المقبض.
أحمد كان ورايا مباشرة.
سارة، قلتلك ما تفتحيش.
بصيت له.
طول عمرك بتقولي ما أسألش، ما أدورش، وما أعرفش والنتيجة إني بقيت على كرسي متحرك وإنت رميتني برا بيتي.
سكت.
حطيت إيدي على المقبض وفتحته.
ماكانش فيه حد.
بس كان فيه ظرف أسود على الأرض.
انحنيت بصعوبة وأخدته.

مقالات ذات صلة
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى