
قال عنوان مكان صغير قريب من المستشفى.
وقبل ما يقفل، قال جملة خلت قلبي يدق بسرعة
وأنا عندي صورة من الورقة اللي أحمد حاول يخفيها.
وصلنا للمكان بعد ساعة.
كان رجلًا في أواخر الخمسينات، قاعد في محل صغير مليان ملفات وأوراق.
أول ما شافني على الكرسي المتحرك، وقف احترامًا.
وقال
أنا آسف جدًا.
على إيه؟
طلع ظرف بني من درج مكتبه.
على إني اتأخرت.
فتحت الظرف.
جواه صورة لتقرير فني.
بدأت أقرأ.
وفي آخر الصفحة كان مكتوب
العطل لم يكن نتيجة الاستخدام الطبيعي للمركبة.
رفعت عيني له.
إنت كنت عارف؟
هز رأسه.
عرفت بعد الفحص مباشرة.
وبلغت مين؟
زوجك.
اتصدمت.
أحمد؟
أيوه.
وقال لك إيه؟
محمود بلع ريقه وقال
طلب مني أكتب إن السبب عطل مفاجئ.
وإنت وافقت؟
لأ.
سكت شوية، وبعدين أضاف
وعلشان كده اتمنعت من استكمال الفحص.
حسيت إن الصورة بدأت تكتمل.
لكن قبل ما أسأله عن أي حاجة تانية، موبايله رن.
بص للشاشة، ووشه اتغير.
مين؟
قال
رقم مجهول.
ما ردش.
بعد ثواني، وصلت له رسالة.
قرأها، ثم مد الموبايل ناحيتي.
كانت الرسالة قصيرة
لو سلمتها الورقة، هتندم.
بصيت لمحمود.
مين بعتلك؟
قال
مش عارف.
وبعدين سألني
أحمد قالك إنه كان فين قبل الحادث؟
سكت.
فأنا أصلًا ماكنتش سألت نفسي السؤال ده.
كنت مصدقة روايته.
قال لي إنه كان في الشغل وقتها.
لكن محمود فتح درجًا تاني وطلع ورقة صغيرة.
دي سجلت فيها وقت وصول الشخص اللي أحضر السيارة.
نظرت للورقة.
ثم تجمدت.
لأن وقت وصول أحمد للمستشفى
كان قبل وصول الإسعاف بحوالي عشرين دقيقة.
بصيت لمحمود بعدم تصديق.
إزاي؟
قال
دي المشكلة.
يعني إيه؟
اقترب مني وقال
لأن أحمد قال للشرطة إنه عرف بالحادث بعد ما اتصلت بيه المستشفى.
سكتنا إحنا الاتنين.
أنا حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
لأول مرة، ما بقاش عندي مجرد شك.
بقى عندي تناقض واضح.
لكن قبل ما أقدر أتكلم
وصلني إشعار على موبايلي.
رسالة من أحمد.
فتحتها.
إنتِ قابلتي محمود، صح؟
تجمدت.
وبعدها وصلت رسالة ثانية فورًا
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة اسأليه عن اللي حصل قبل الحادث ب 17 دقيقة.
رفعت عيني لمحمود.
إيه اللي حصل قبل الحادث بسبعتاشر دقيقة؟
وشه شحب.
وقال
دي الحاجة الوحيدة اللي كنت أتمنى إنك ما تسأليش عنها.
ثم فتح درجًا سريًا في مكتبه
وأخرج مفتاحًا صغيرًا.
وقال
المفتاح ده كان جوه عربيتك يوم الحادث.
نظرت للمفتاح.
ولم أفهم علاقته بشيء
إلا عندما قلبه محمود على الناحية الأخرى.
كان محفورًا عليه اسم مكان واحد
مخزن العائلة.
وهنا فهمت إن الحادثة لم تكن بداية القصة
بل كانت اللحظة التي بدأ فيها سر أكبر بكثير في الظهور فضلت ماسكة المفتاح وأنا مش قادرة أتكلم.
مخزن العائلة؟!
محمود هز رأسه.
أيوه. والمشكلة إن المكان ده مش موجود على أي عنوان رسمي.
طب إزاي المفتاح كان في عربيتي؟
بص لي للحظات، ثم قال
ده السؤال اللي حاولت أجاوب عليه من يوم الحادث.
أختي كانت واقفة جنبي، ووشها مليان خوف.
وإنت عايزها تعمل إيه بالمفتاح ده؟
محمود رد
ولا حاجة دلوقتي. أهم حاجة ما تروحيش للمخزن لوحدك.
بصيت له باستغراب.
ليه؟
قال
لأن اللي مخبي هناك ممكن يفسر ليه أحمد كان مستعجل جدًا إنك توقعي على أوراق الانفصال.
رجعت البيت وأنا حاسة إن كل خطوة في الحكاية بتقربني من حقيقة أخطر.
في نفس الليلة، فتحت اللابتوب وبدأت أراجع الحسابات القديمة، الأوراق، وأي مستندات كنت محتفظة بيه.
وفجأة لاحظت حاجة.
قبل الحادث بثلاثة أسابيع، أحمد كان طلب مني أوقّع على ورقة بحجة إنها خاصة بإجراءات التأمين.
أنا وقتها وقّعت من غير ما أقرأها.
بحثت بين الملفات.
ولقيت نسخة منها.
كانت مش ورقة تأمين عادية.
كانت تفويضًا محدودًا لإدارة جزء من ممتلكات الأسرة.
لكن التوقيع كان توقيعي.
والتفويض كان ما زال ساريًا.
اتصلت بمحامي العائلة القديم، الأستاذ فؤاد.
أول ما سمع صوتي، سكت ثواني.
سارة؟
أيوه.
إنتِ بخير؟
محتاجة أسألك عن حاجة.
اتفضلي.
قلت له عن التفويض.
الصمت طال.
وبعدين قال
مين اداكي الورقة دي؟
أحمد.
تنفس ببطء.
سارة لازم نتقابل.
ليه؟
-
وانا ١٤ سنةمنذ ساعتين
-
عادت من غير ما تبلغ حدمنذ ساعتين
-
قضت سنوات في خدمة عائلة ثريةمنذ 3 ساعات
-
اتجوزت بواب العمارةمنذ 3 ساعات








