قصص و روايات

عشت في بيت عيلة

طارق بصلي بنظرة كلها قرف وشماتة ودموعه بتنزل: “سمعتي؟ أخويا اللي فقد حياته وشبابه بسببك بيفضحك وهو على فراش الموت. انطقي! عملتي إيه عشان تحملي وتجيبي ‘عمر’ وتدبسيني فيه؟ سحر ولا خيانة يا سلمى؟”

كنت واقفة مشلولة عقلي رافض يستوعب الاتهام.

مقالات ذات صلة

“سحر إيه وخيانة إيه يا طارق؟ إنت اتجننت؟ أنا أشرف من إن يتقال لي الكلام ده وابنك ‘عمر’ حتة منك نسخة منك! إنت إزاي تشك فيا كدة؟”

طارق مد إيده في جيبه وهو بيترعش وطلع محفظته وسحب منها ورقة قديمة ومطبقة ومحروقة من طروفها رماها في وشي.

“الورقة دي يوسف جابهالي يوم الحريقة. تقرير طبي من أكبر دكتور ذكورة في البلد.. بيثبت إني عقيم عقيم بنسبة ١٠٠٪ وعمري ما هخلف! يوسف قالي إنه راقبك وعرف إنك بتروحي لدجالين وإنك عملتي سحر عشان تعمي عيني عن الحقيقة وإنك حملتي من سكة حرام عشان تورثيني أنا وعيلتي!”

نزلت على ركبي مسكت الورقة وإيديا بتترعش. التقرير كان باسم طارق فعلاً.. بس بمجرد ما عيني جت على اسم المستشفى والتاريخ صرخت بأعلى صوتي:

“ده تزوير! يا غبي ده تزوير! التاريخ ده إنت كنت فيه مسافر معايا في شرم الشيخ في شهر العسل! والمستشفى دي إحنا عمرنا ما عتبناها! إنت إزاي تصدق ورقة مضروبة وتشك في شرف مراتك اللي نامت في حضنك؟!”

طارق اتسمر في مكانه ملامحه بدأت تتغير من الغضب للشك.. ومن الشك للرعب.

بص للورقة وبعدين بص لي وبعدين لفت وشه ببطء ناحية السرير.

في اللحظة دي صوت الحشرجة اللي طالع من يوسف زاد عينيه السليمة كانت بتدمع بغزارة وإيده المشوهة اللي كانت بتشاور عليا لفت ببطء مرعب… وشاورت على نفسه.

شفايفه المكسرة بدأت تتحرك بصعوبة وطلع منها كلمات متقطعة بس كانت كافية تهد البيت كله فوق دماغنا:

”أنا… اللي… عملت… السـ… حـ… ر… أنا… اللي… زورت… الورق.”

حماتي اللي كانت قاعدة على الأرض بتلطم سكتت فجأة وكأن روحها اتسحبت طارق وقع على ركبه جنب السرير ومسك كتف أخوه بقوة: “إنت بتقول إيه؟ إنت اللي عملت السحر؟ ليه؟! ليه يا يوسف؟!”

يوسف غمض عينه والدموع بتغسل وشه المحروق وهمس بصوت طالع من الروح:

“حقد… كنت… بحقد… عليك… واخد… كل… حاجة… الشركة… وسلمى… كنت… عايز… أفرقكم… حطيت… السحر… في المخزن… والنار… كلتني… أنا.”

الصمت نزل على الأوضة أتقل من الموت نفسه.

الحقيقة كانت أبشع من أي خيال يوسف الأخ الصغير اللي طارق عاش ٤ سنين يبكي عليه ويدفن نفسه في الذنب عشانه هو نفس الشخص اللي راح لدجالين وعمل سحر “تفريق” عشان يدمر بيت أخوه ويطعنه في شرفه هو اللي زور التقرير الطبي عشان يقنع طارق إن ابنه ابن حرام.

ولما راح المخزن يومها عشان يجدد السحر ويحط القنبلة اللي كانت المفروض تقتلني أنا… إرادة ربنا كانت أقوى و”لا يُفلح الساحرُ حيث أتى” السحر اتقلب على الساحر والنار كلت جسمه وحبسته جوه سجن من اللحم المشوه ٤ سنين بيتعذب في الدنيا قبل الآخرة.

وحماتي؟ حماتي عرفت الحقيقة من يوم الحادثة لما لقت بقايا السحر في هدومه المتقطعة بس غريزة الأم عمتها خبت ابنها المجرم وخلت طارق يعيش في عذاب وشك بس عشان ما تشوفش يوسف في السجن أو منبوذ من أخوه.

بصيت لطارق.. الراجل اللي حبيته كان قاعد على الأرض منهيار بيبكي بصوت عامل زي عواء الذيب المذبوح بيبكي على أخوه اللي خانه وعلى ابنه اللي عاش 4 سنين يهرب من حضنه وهو فاكره ابن حرام وعلى مراته اللي طعنها في شرفها في سره كل يوم. قام طارق من على الأرض وحاول يقرب مني يمد إيده وهو بيقول: “سلمى… سامحيني… أنا كنت أعمى.” زقيت إيده بقوة ووقفت على رجلي وضهري مفرود.

“إنت ماكنتش أعمى يا طارق.. إنت اخترت سوء الظن اخترت تصدق ورقة مضروبة وتسيب شيطان يدخل بينك وبين مراتك من غير ما حتى تواجهني. لو كنت جيت سألتني لو كنت عملت تحليل في معمل تاني كنا وفرنا 4 سنين من العذاب.”

مسحت دموعي وبصيت لحماتي اللي كانت باصة للأرض مش قادرة ترفع عينيها فيا وقولت:

“أنا طالعة ألم هدومي وهاخد ابني اللي إنتو الاتنين ما تستاهلوش ضفره. البيت ده مبني على الشك والسحر والخداع… والبيوت اللي من غير أمان بتبقى مقابر.”

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى