
من شهر، جالي عرض من مستثمر يشتري جزء كبير من أصول الشركة، بما فيها الأرض دي. العرض كان كفيل إنه يسدد التزامات مالية كبيرة على الشركة، ويفضل مبلغ كويس نقدر نبدأ بيه من جديد.
أندرسون سأله
طيب، إيه المشكلة؟
روبرت بلع ريقه وقال
المشكلة إن المستثمر طلب مراجعة كل مستندات الملكية، وساعتها اكتشف إن فيه قيود قديمة على الأرض، وإن مارجريت ليها حقوق لازم تتحدد قبل
إتمام الصفقة.
بصيتله پصدمة.
يعني إنت كنت عارف إن فيه حقوق باسمي، ومع ذلك كنت ناوي تبيع من غير ما تقولي؟
رد بسرعة
كنت ناوي أشرحلك بعد ما أخلص الاتفاق!
ضحكت بمرارة وقلت
بعد ما تخلص الاتفاق؟ وبعد ما أكتشف إنك تصرفت في مستقبلي من غير ما أعرف؟
ما ردش.
المحامي هاريس تدخل وقال
أي صفقة من النوع ده لازم تتراجع قانونيًا قبل إتمامها، خصوصًا لو فيه حقوق لمساهمين أو أطراف تانية. ومش هنقدر نحكم على صحة أي إجراء غير لما نشوف العقود والسجلات كاملة.
وبعدين بصلي وقال
يا مدام مارجريت، عندنا دلوقتي سبب واضح نبدأ مراجعة شاملة لحقوقك في الشركة والأرض، ونوقف أي خطوة غير محسومة لحد ما تتضح الصورة القانونية.
وافقت فورًا.
لكن روبرت فجأة قام من مكانه، وبصلي بنظرة غريبة.
وقال
مارجريت، أنا عارف إني غلطت في حقك. بس لازم تفهمي إن لو الشركة اڼهارت، مش أنا لوحدي اللي هخسر. فيه موظفين وعائلات كتير عايشين من شغلهم فيها.
الكلام ده خلاني أسكت لحظة.
لأن رغم كل اللي عمله فيا، أنا ماكنتش عايزة أشوف ناس بريئة تدفع تمن أخطاء غيرها.
قلتله
أنا مش هدمر الشركة انتقامًا منك. لو الشركة ينفع تتنقذ، هنشوف إزاي. لكن إنقاذها مش معناه إني أتنازل عن حقوقي، ولا معناه إني أرجع أعيش تحت إهانتك.
هنا ديفيد ابتسم ابتسامة بسيطة وقال
أبوكِ كان عارف إنك هتقولي الكلام ده.
وبعدين طلع من شنطته ظرف صغير مكتوب عليه اسمي.
ده آخر شيء طلب مني أسلمهولك لو وصلنا لليوم ده.
أخدت الظرف، وفتحته بإيدين مرتعشتين.
جواه كانت رسالة قصيرة بخط أبويا
بنتي الحبيبة مارجريت،
لو وصلتك الرسالة دي، فده معناه إنك بقيتي قدام قرار صعب. عايزك تفتكري إن الفلوس عمرها ما كانت أهم حاجة في حياتك، وإن نجاح أي مشروع مش معناه إن صاحبه يقدر يتحكم في حياة الناس اللي ساعدوه.
احمي حقك، لكن ما تظلميش حد.
وما تسمحيش لأي إنسان يقنعك إن قيمتك بتقل لمجرد إن عمرك بيكبر.
أول ما خلصت قراية الرسالة، دموعي نزلت من غير ما أحس.
مش عشان الفلوس، ولا عشان الشركة.
لكن عشان بعد كل السنين دي، حسيت إن فيه حد أخيرًا فكّرني إني لسه إنسانة ليها قيمة، حتى لو أقرب الناس ليا حاولوا يقنعوني بالعكس.
وابني وقف جنبي.
أما روبرت، فكان واقف بعيد، باصص لنا، ولأول مرة ما حاولش يطلب مني أسكت أو أخبي دموعي.
لكن في اللحظة دي، موبايل أندرسون رن.
رد على المكالمة، وفضل




