
والأمانة دي مش فلوس يا مارجريت.
دي حقيقة عن بداية شركتكم، لو اتأكدت رسميًا، ممكن تغيّر فهمكم لكل اللي حصل من أول يوم.
روبرت اتقدم خطوة، وصوته بقى شبه الهمس
ديفيد… أرجوك، مش قدام ولادي.
لكن ديفيد بص له بحزم وقال
كان لازم تفكر في ولادك قبل ما تهين أمهم، وقبل ما تحاول تحرمها من حقوقها.
وبعدين فتح الظرف الأخير، وطلع منه ورقة واحدة.
أول ما روبرت شافها، حط إيده على الكرسي عشان يسند نفسه، وقال بصوت مبحوح
لأ… الورقة دي بالذات ماكانش المفروض تظهر أبدًا!
وفي اللحظة دي، فهمت إن حكاية ال سنة لسه مخبية سر أكبر بكتير من الأسهم والفلوس والبيت…
سر متعلق بأول يوم اتأسست فيه الشركة، وبقرار قديم روبرت أخده من غير ما يقولي عنه أي حاجة.
والمرة دي، حتى أنا ماكنتش عارفة الحقيقة كاملة.
يتبع…
روبرت كان واقف قدام الورقة، وشه أصفر، وشفايفه بتترعش، وكل شوية يبص لديفيد وبعدين يبصلي، كأنه بيدور على أي مخرج ينقذه من اللي بيحصل.
أخيرًا، صړخ فيه
إنت وعدتني إن الورقة دي مش هتظهر أبدًا! إنت بنفسك قلتلي إن الموضوع انتهى من زمان!
القاعة كلها اتقلبت همسات.
أندرسون، شريك روبرت في الشركة، قرب من الترابيزة وسأله بحدة
ورقة إيه يا روبرت؟ وإيه الموضوع اللي انتهى من زمان؟
روبرت حاول يخطف الورقة من إيد ديفيد، لكن الراجل الكبير رجّع إيده لورا وقاله
كفاية يا روبرت! كفاية كدب بعد كل السنين دي!
أنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
45 سنة وأنا فاكرة إني عارفة الراجل اللي عشت معاه كل عمري، وفجأة اكتشفت إن فيه حاجات كتير حصلت من ورايا.
بصيت لديفيد وقلتله
من فضلك، أنا عايزة أعرف الحقيقة. مهما كانت.
ديفيد بصلي بحزن، وفتح الورقة قدام الجميع.
وقال
في أول سنة من تأسيس الشركة، أبوكي ما اكتفاش إنه يديكي الفلوس اللي بدأ بيها روبرت مشروعه. أبوكي كمان حط مبلغ كبير في صندوق استثماري مخصوص باسمك، عشان يضمن إن مستقبلك يبقى آمن مهما حصل.
اټصدمت وسألته
صندوق استثماري؟! أنا أول مرة أسمع عن حاجة زي دي!
هز راسه وقال
لأن الاتفاق كان إن الفلوس دي تفضل محفوظة باسمك، وماحدش يقدر يتصرف فيها غيرك، إلا في حالات محددة ومكتوبة بوضوح في العقد.
المحامي هاريس أخد الورقة وبدأ يراجعها.
وبعد دقائق، رفع عينيه وقال
المستند ده محتاج مراجعة قانونية ومالية دقيقة، لكن لو ثبتت صحته، فهو ممكن يثبت إن فيه أصول مالية منفصلة عن ملكية الشركة، وليها حقوق مستقلة.
روبرت فجأة اڼفجر في الضحك، ضحكة عصبية خلت كل الموجودين يبصوا له.
وقال
يعني إيه؟! هتصدقوا إن فيه ثروة مستخبية من 45 سنة، ومحدش يعرف عنها حاجة؟ ده كلام فارغ!
لكن ديفيد رد عليه بهدوء
المبلغ الأصلي كان كبير بالنسبة لوقتها، والاستثمارات اتعملت وفقًا لشروط محددة. قيمة الأصول الحالية لازم يحددها
متخصصون، لكن المستندات الأصلية موجودة.
أنا بصيت للمحامي وسألته
يعني ممكن أعرف الفلوس دي وصلت لكام؟
رد عليّ
طبعًا، بعد ما نتحقق من حسابات الصندوق، ونراجع المستندات مع الجهة المسؤولة عنه.
لأول مرة في حياتي، حسيت إن فيه باب جديد بيتفتح قدامي، باب ماكنتش أعرف أصلًا إنه موجود.
لكن روبرت كان لسه عنده حاجة تانية مخبيها.
فجأة، أندرسون أخد نسخة من المستند، وفضل يقرا فيها، وبعدين رفع راسه وقال
استنى يا روبرت… فيه بند هنا بيقول إنك كنت عارف بوجود الصندوق من أول يوم!
القاعة سكتت تمامًا.
بصيت لجوزي، وحسيت بۏجع أكبر من كل الإهانات اللي سمعتها منه.
قلتله بصوت هادي
إنت كنت عارف؟
ما ردش.
كررت سؤالي
يا روبرت، إنت كنت عارف إن أبويا سابلي استثمار باسمي؟
روبرت نزل عينيه للأرض.
والسكوت بتاعه كان كفاية عشان أفهم إن فيه حاجة غلط.
ديفيد قال
روبرت عرف بوجود الصندوق من البداية، لكنه ماكانش صاحب الحق في التصرف فيه. وأبوكِ كان واضح جدًا في النقطة دي.
روبرت رفع صوته
أنا ماخدتش منها حاجة! أنا اشتغلت وبنيت الشركة بإيدي!
أنا رديت عليه
أنا ما قلتش إنك ما اشتغلتش يا روبرت. أنا كنت أول واحدة تؤمن بيك، وأكتر واحدة عارفة قد إيه تعبت. لكن ليه خبيت عني الحقيقة؟ ليه فضلت طول السنين دي تخليني أحس إني عبء عليك؟
لأول مرة، روبرت ماعرفش يرد.
بنتي قربت مني ، وقالت وهي بټعيط
ماما، أنا آسفة. إزاي ماخدناش بالنا من كل اللي كنتِ بتتعرضي له؟
مسحت على شعرها وقلت
إنتوا ولادي، وأنا عمري ما كنت عايزاكم تعيشوا في صراع بين أمكم وأبوكم. بس السكوت مش معناه إن اللي بيحصل صح.
ابني وقف جنب أخته، وبص لأبوه وقال
يا بابا، حتى لو ماما سامحتك على كل اللي فات، إنت لازم تعترف إنك ظلمتها.
روبرت بص لهم بذهول.
واضح إنه ماكانش متخيل إن ولاده ممكن يقفوا في صفي يومًا ما.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.
المحامي هاريس فتح الملف اللي جابه معاه، وطلع منه ورقة تانية، وقال
فيه نقطة لازم نتأكد منها قبل ما أي حد ياخد قرار. خلال المراجعة الأولية، ظهر إن فيه تصرفات مالية حديثة محتاجة تفسير، خصوصًا ما يتعلق بمحاولة نقل بعض الأصول.
روبرت انتفض من مكانه.
إنت بتتهمني بحاجة؟!
المحامي رد بثبات
أنا ما بتهمش حد. أنا بقول إن فيه مستندات لازم تتراجع، وأي تصرف تم من غير موافقة أصحاب الحقوق، لو
كانت الموافقة مطلوبة قانونًا، لازم يتفحص.
بصيت لروبرت وقلت
هو ده سبب استعجالك إنك تخرجني من البيت؟ كنت عايز تخلص كل حاجة قبل ما أعرف؟
صړخ
لأ! أنا كنت بحاول أحمي مستقبلي!
الكلمة خرجت منه بسرعة، وبعدها سكت فجأة.
أندرسون سأله
تحمي مستقبلك من إيه يا روبرت؟
روبرت ما ردش.
لكن ديفيد فتح شنطته للمرة الأخيرة، وطلع منها صورة قديمة لروبرت وهو شاب، واقف جنب أبويا قدام مبنى صغير كان أول مقر للشركة.
وراء الصورة، كان فيه إقرار مكتوب بخط روبرت نفسه.
ديفيد حطه قدامه وقال
فاكر الإقرار ده؟ إنت كتبته بإيدك يوم ما وافقت إن مارجريت تكون صاحبة الأغلبية في الشركة، مقابل إن أبوها يوافق على تمويل المشروع.
روبرت مسك الصورة، وبص للتوقيع، ووشه اتغير.
همس
أنا كنت مضطر أمضي وقتها… الشركة ماكانتش هتقوم من غير الفلوس دي.
أنا حسيت إن قلبي اتقبض.
لأن دي كانت أول مرة يعترف فيها، حتى لو من غير قصد، إن نجاحه ماكانش نتيجة مجهوده لوحده.
قلتله
كلنا بنحتاج مساعدة يا روبرت. الفرق إن فيه ناس بتفضل فاكرة مين وقف جنبها، وفيه ناس أول ما تنجح بتنسى.
وبعدين خلعت خاتم الجواز من إيدي، وحطيته بهدوء على الترابيزة قدامه.
القاعة كلها شهقت.
روبرت بص للخاتم، وبعدها بصلي پخوف حقيقي.
مارجريت… إنتِ بتعملي إيه؟
قلتله
أنا مش هاخد قرار مصيري في لحظة ڠضب، ومش هسمح لحد يقرر مكاني تاني. من النهارده، كل حاجة هتتم بالقانون، وحقوقي هتتحمى، ومستقبلي مش هيبقى تحت رحمتك.
وبعدين أخدت شنطتي، ومسكت إيد بنتي.
لكن قبل ما أتحرك، روبرت نده عليّ بصوت مكسور
مارجريت، استني! فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تمشي.
وقفت، من غير ما ألف وشي ناحيته.
قال بصعوبة
السبب الحقيقي اللي خلاني أستعجل في موضوع البيت والشركة… مش اللي إنتِ فاكرة.
لفيت ناحيته أخيرًا.
أمال إيه يا روبرت؟
بص لديفيد، وبعدين لأندرسون، وكأنه خاېف حد فيهم يتكلم قبله.
وبعد صمت طويل، قال جملة خلت المحامي هاريس يقفل الملف اللي في إيده ببطء
أنا اكتشفت
من شهر إن الشركة نفسها مھددة بخسارة كبيرة، وإن فيه عقد قديم لو اتنفذ بالشكل المكتوب فيه، ممكن يغيّر مصير الشركة كلها… والعقد ده مارجريت هي الوحيدة اللي تقدر تفهم أهميته.
بصيت للمحامي باستغراب.
أنا؟! إزاي؟ أنا عمري ما كنت بتدخل في شغل الشركة!
ديفيد تنهد، وقال
لأن العقد ده مش مجرد عقد تجاري يا مارجريت… ده عقد إنتِ وقّعتي عليه من 45 سنة، في اليوم اللي بدأ فيه كل شيء.
وبعدين مد إيده ناحية الملف، وطلع آخر صفحة منه.
وأول ما شفت توقيعي القديم في آخر الورقة، افتكرت حاجة كنت ناسيّاها تمامًا.
حاجة أبويا قالهالي قبل ۏفاته بأيام…
وعد قطعته له، وماكنتش أعرف إن اليوم اللي هضطر أنفذه فيه هييجي فعلًا.
يتبع…
مسكت الورقة من إيد ديفيد، وقعدت أقراها ببطء، وكل ما كنت بوصل لسطر جديد، كنت بحس إن الأرض بتتسحب من تحت رجلي.
العقد كان مكتوب من 45 سنة، يوم ما شركة روبرت بدأت أول خطوة في طريق النجاح.
لكن في آخر صفحة، كان فيه بند بخط أبويا، وتحت منه توقيعي أنا وتوقيع روبرت.
البند بيقول إن فيه قطعة أرض كبيرة اتقدمت كضمان لتمويل الشركة، وإن ملكيتها وحقوق التصرف فيها مرتبطة بشروط محددة، ما ينفعش تتغير إلا بموافقة الأطراف المعنية.
رفعت عيني للمحامي هاريس وسألته
يعني إيه الكلام ده؟ الأرض دي ملك مين بالظبط؟
هاريس راجع المستندات، وبعدين قال
لازم نراجع السجلات الرسمية عشان نحدد الوضع الحالي بدقة. لكن الظاهر إن فيه حقوق مرتبطة باسمك، وإن أي محاولة لبيع الأرض أو نقل ملكيتها لازم تتراجع في ضوء العقد الأصلي.
روبرت اتدخل بسرعة
الأرض دي أنا اللي حافظت عليها! أنا اللي دفعت مصاريفها، وأنا اللي خليتها تساوي ملايين!
بصيتله وقلت
أنا ما أنكرتش تعبك يا روبرت، لكن تعبك مش معناه إنك تقدر تنسى حقوق الناس التانية.
صړخ بعصبية
إنتِ مش فاهمة! لو العقد ده اتفتح من جديد، الشركة كلها ممكن تقع!
هنا أندرسون قام من مكانه، وقال بقلق
استنى يا روبرت. إنت قلت إن فيه عقد ممكن ېهدد الشركة، ودلوقتي بتقول إن الأرض دي عليها شروط قديمة. إيه اللي حصل من شهر وخلاك تتصرف بالطريقة دي؟
روبرت سكت شوية، وبعدها قعد على الكرسي وحط إيده على وشه.
لأول مرة في حياتي، شفته بالشكل ده.
الراجل اللي كان دايمًا بيتكلم بثقة، وبيتعامل مع كل اللي حواليه كأنهم أقل منه، بقى مش عارف حتى يرفع عينه في عين شريكه.
وبعد لحظات، قال




