قصص و روايات

كل يوم

وظهرت أكياس التغليف الخاصة باللحمة.
عم عبده استغرب.
الحاجة ليلى جريت على الكيس، لمّت الأكياس بسرعة، وبصت له بنظرة توتر.
عم عبده قال:
– يا حاجة… إنتِ بتودي اللحمة دي فين؟
لكنها ما ردتش.
ركبت العربية ومشيت.
في اللحظة دي، عم عبده طلع تليفونه وأبلغ الشرطة للاطمئنان والتأكد من سلامة الأمور.
بعد أقل من ساعة، وصلت قوة من مركز الشرطة.
كان معاهم المقدم أحمد والنقيب كريم وعدد من رجال المباحث.
وصلوا للمكان اللي عم عبده وصفه لهم.
وأول ما قربوا من السفينة المهجورة، لاحظوا حركة غير معتادة.
دخلوا المكان بحذر.
على الأرض كانوا شايفين أكياس لحمة منظمة ومبردة.
وفي آخر الممر، كان فيه باب حديد ضخم.
الباب كان مقفول من الداخل.
المقدم أحمد خبط بقوة:
– شرطة! افتحي الباب!
مفيش رد.
خبط تاني:
– افتحي الباب فورًا!
فجأة سمعوا صوت حاجة وقعت من جوه.
وبعدين صوت ست بتبكي.
فتحوا الباب ودخلوا بحذر.
كانت الحاجة ليلى واقفة في آخر المكان.
وشها شاحب.
وعينيها مليانة رعب وخوف.
بص لها المقدم أحمد وقال:
– إيه اللي بيحصل هنا؟
لكنها قربت منه وهي بتترعش، وهمست:
– أرجوك… ما تدخلش أكتر.
المقدم أحمد بص للنقيب كريم.
الكل سكت.
لأن خوف الست كان حقيقي وصادق.
مش خوف واحدة خايفة تتقبض عليها…
كان خوف واحدة شايفة خطورة حقيقية ومش قادرة تقولها.
النقيب كريم رفع الكشاف وبدأ يبص جوه الغرفة.
خطوة… وبعدها خطوة تانية…
وفجأة وقف مكانه.
وشه اتغير.
قال بصوت منخفض:
– يا فندم…
المقدم أحمد قرب منه:
– في إيه؟
النقيب كريم ما ردش.
بس رفع الكشاف ناحية آخر الغرفة.
المقدم أحمد وجه الكشاف في نفس الاتجاه…
وفي اللحظة دي، كل اللي دخلوا المكان وقفوا مكانهم، واكتشفوا أن الغرفة كانت مجهزة كأن شخصاً ما يقيم فيها سراً لإدارة أعمال إنسانية أو اجتماعية بعيداً عن أعين القرية طوال تلك السنين.

توالت الأحداث وتبين تدريجياً أن “محمود” لم يكن غائباً بمعناه المأساوي، بل كان يدير مشروعاً توعوياً وخدمياً سرياً لحماية أهالي القرية من بعض المشكلات المعقدة، وكانت والدته تعاونه بإمداده بالمؤن والأغذية عبر تلك الطريقة السرية لضمان سرية المكان.

وفي النهاية، تم توضيح كافة الملابسات المتعلقة بتلك الأسرار وإظهار الحقيقة كاملة للجميع في إطار درامي هادئ وآمن.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى