قصص وروايات

اخت جوزى استلفت مني

كان فيه عروسة صغيرة معمولة من القماش، مغروزة بدبابيس كتير في جسمها، وجنبها كذا كيس صغير فيهم حاجات غريبة، وورق متني عليه كلام مش مفهوم، وخيوط ملونة وحاجات شكلها مريب.
بصيت لكريمة وبعدين بصيت للحاجات دي، وحسيت إن قلبي اتقبض.
قولتلها بصوت مهزوز إيه ده يا كريمة؟ وإيه الحاجات دي؟!
أول ما سمعتني، وشها اتخطف لونه، وجريت بسرعة تحاول تلم الحاجات وتحطها في درج المكتب، بس أنا كنت شفت كل حاجة.
قولتلها استني يا بنتي، أنا مش جاية أضايقك، بس عايزة أفهم إيه اللي بيحصل؟ وإيه علاقة الحاجات دي بالعباية اللي رجعتيهالي؟
وفجأة لقيتها اڼفجرت في العياط، وقعدت على طرف السرير وهي حاطة إيديها على وشها.
قالتلي وسط شهقاتها والنبي يا خديجة متقوليش لماما… أوعي تقولي لها، دي هتعاقبني لو عرفت!
قربت منها وقعدت جنبها وقلت اهدي يا حبيبتي، محدش هيعملك حاجة، بس فهميني إيه الموضوع.
فضلت ټعيط شوية، وبعدها بدأت تحكي وهي مكسوفة من نفسها.
قالتلي أنا عارفة إني غلطانة، بس والله ما كنتش متخيلة إن الموضوع يوصل لكده… أنا فيه شاب
بحبه من الكلية، اسمه يوسف، وبحبه من زمان، وكنا بنتكلم كتير، بس اكتشفت إنه معجب ببنت تانية معانا، والبنت دي صاحبتي واسمها منة.
سكتت لحظة ومسحت دموعها وكملت
أنا اټجننت لما عرفت إنه بيحبها، وفضلت أعيط وأقول لنفسي ليه هي وأنا لأ؟ مع إني كنت شايفة إني أحسن منها في كل حاجة. وفي يوم حكيت لواحدة صاحبتي عن اللي حصل، فقالتلي إنها تعرف واحدة بتعمل الحاجات دي، وإنها تقدر تعمل عمل يخلي يوسف يكره منة ويبعد عنها، وبعدها يتعلق بيا.
بصتلها بذهول وقلت يعني إنتِ عملتي عمل عشان تفرقي بين اتنين؟!
هزت راسها وهي بټعيط وقالت أيوه… وأنا عارفة إنه
حرام، بس الشيطان ضحك عليا، وقالتلي صاحبتي إن الموضوع مضمون وإن مفيش حد هيعرف. وطلبت مني أجيب حاجة من هدوم البنت، وأنا مقدرتش أوصل لها، فعملت الحاجات دي بالطريقة اللي قالتلي عليها.
ساعتها بدأت أفهم حكاية الدود اللي ظهر على العباية، بس برضه مقدرتش أجزم إن فيه علاقة بينه وبين الحاجات دي. كل اللي كنت متأكدة منه إن كريمة دخلت نفسها في طريق غلط ومهم.
سألتها طب والعباية بتاعتي دخلت في الموضوع إزاي؟
قالتلي وهي منزلة عينيها في الأرض أنا خبيت الحاجات دي جواها قبل ما أرجعهالك، عشان كنت قلقانة ماما تفتش أوضتي، وكنت فاكرة إن العباية هتفضل عندك ومحدش هيلمسها. بس لما رجعتيهالي، قلقانة أوي لما عرفت إن الدود ظهر عليها.
حسيت إن قلبي وجعني عليها، مش بس عشان اللي عملته، لكن عشان بنت صغيرة ضيعت نفسها ورا وهم إنها تقدر تتحكم في قلب إنسان بالطريقة دي.
مسكت إيديها وقلت لها يا كريمة، بصيلي كويس. إنتِ بنت متعلمة، وعندك عقل، إزاي تصدقي إن السعادة ممكن تيجي من طريق زي ده؟ الحب مش بالغصب، واللي مش من نصيبك مش هتاخديه مهما عملتي. ولو يوسف مش بيحبك، يبقى ربنا بيبعد عنك حاجة مش مكتوبة ليكي.
قالتلي بس أنا بحبه يا خديجة، ومش قادرة أتخيل إنه يبقى مع واحدة غيري.
قولتلها وأنا مقدرة وجعك، بس مش معنى إننا بنحب حد نضايقه أو نضايق غيرنا عشانه. العمل من الكبائر، وده ذنب كبير، وممكن يضيع آخرتك. إنتِ عايزة شاب يحبك، ولا عايزة رضا ربنا؟ فكري لو ربنا كشف أمرك قدام أهلك والناس، هتحسي بإيه؟
فضلت ساكتة، وبعد شوية قالت أنا قلقانة من ربنا يا خديجة… وقلقانة أكون عملت حاجة متتغفرش.
ربت على كتفها وقلت باب التوبة مفتوح يا حبيبتي، وربنا رحيم. المهم توقفي الغلط ده، وټندمي، وتستغفري، ومتكرريهوش تاني. وأي حد يطلب منك فلوس أو يحاول يخوفك بالحاجات دي، اقطعي علاقتك بيه فورًا.
قامت كريمة من مكانها، وفتحت الدرج وطلعت كل الحاجات اللي كانت مخبياها. كانت إيديها بتترعش وهي بتبص للعروسة المغروزة بالدبابيس.
قالتلي أنا
مش عايزة أشوف الحاجات دي تاني.
قولتلها خلاص، تخلصي من كل حاجة تخص الموضوع ده، ومترجعيش للناس دي تاني.
لمّت الحاجات في كيس، ونزلت معايا ورمتها في صندوق القمامة بره البيت. وبعدها طلعت أوضتها، وبصت للعباية اللي كانت لسه موجودة عندي، وقالتلي
خديها يا خديجة، أنا مش عايزة ألمسها تاني. دي بقت بتفكرني بأوحش قرار خدته في حياتي.
قولتلها لا يا حبيبتي، دي عبايتي وأنا هتصرف فيها.
لكنها أصرت، وخدتها مني ورمتها بنفسها في القمامة، وقالت وهي بټعيط أنا كمان عايزة أرمي كل حاجة تفكرني بالغلط ده.
حضنتها وفضلت أهدي فيها، واتفقنا إنها تبدأ صفحة جديدة، وتبعد عن صاحبتها اللي دخلتها في السكة دي.
ومن اليوم ده، بدأت كريمة تتغير. بقت تحافظ على صلاتها، وبعد ما كانت بتأجل الفرض وتتكاسل عنه، بقت أول ما تسمع الأذان تقوم تتوضى وتصلي. وبدأت تقرأ قرآن، وتستغفر ربنا، وتطلب منه يسامحها ويهدي قلبها.
أما يوسف، فبعد فترة عرفت إنه اتخطب لمنة، وكريمة زعلت في الأول، لكنها المرة دي مقامتش تعمل أي حاجة، ولا حاولت تفرق بينهم. بالعكس، قالتلي
ربنا يسعدهم يا خديجة، أنا خلاص فهمت إن مش كل حاجة بنتمناها تبقى خير لينا.
مرت سنين، وكريمة اتخرجت واشتغلت، وفي شغلها اتعرفت على شاب اسمه أحمد. كان محترم وطيب، وبيقدرها، ولما حبها دخل البيت من بابه واتقدم لها رسمي.
والحمد لله اتجوزوا، وكانت فرحتها بيه كبيرة، لأنه كان بيحبها بجد وبيخاف على زعلها، وعمره ما حسسها إنها محتاجة تنافس أي بنت تانية عشان تكسب قلبه.
ودلوقتي كريمة عايشة حياة مستقرة، وربنا رزقها بزوج صالح، وبقت كل ما تفتكر اللي حصل تدمع وتقول
الحمد لله إن ربنا نجاني من الطريق ده قبل ما أخسر نفسي وأهلي وديني.
أما أنا، فعمري ما نسيت الليلة دي، ولا نسيت إزاي كلمة نصيحة في وقتها ممكن تنقذ إنسان من قرار يندم عليه طول عمره.
واتعلمت إن الرزق مش بس فلوس وبيت وجواز، الرزق الحقيقي إن ربنا يهدي قلبك، ويبعد عنك الحرام، ويرزقك باللي فيه الخير ليك.
والأهم إننا عمرنا ما نطلب حاجة من
ربنا بمعصيته، لأن اللي ربنا كاتبهولنا هيجيلنا في وقته، واللي مش من نصيبنا مش هينفع نجيبه بالغلط

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى