روايات وقصص

أخويا الصغير

الباب كان مقفول بالمفتاح، فضلت أخبط وأصرخ پهستيريا افتح يا يوسف! افتح يا مروان! أنا شفت كل حاجة.. افتحوا بدل ما أطلب البوليس وألم عليكم أمة لا إله إلا الله! جوه الأوضة حصلت دربكة، وثواني والباب اتفتح.

. يوسف كان واقف وشه أصفر وزي الليمونة، ومخبي إيده ورا ضهره، ومروان واقف وراه بيبكي ومړعوپ. دخلت الأوضة زي ، مسكت إيد يوسف ورفعتها قدام وشه إيه ده؟ إيه القرف اللي بتعملوه في نفسكم ده؟ إيه الشيخ وإيه اللي كنتوا بتتكلموا عليه جوه؟ انطقوا حالا قبل ما أقلب الدنيا عليكم!

مروان رمى نفسه على رجلي وهو بيبكي أبله.. أرجوكي بلاش بابا وماما يعرفوا.. إحنا كنا بننقذ يوسف من العمل اللي معموله عشان أو يتشل! قعدت على ورجلي مش شيلاني، وبصيت ليوسف وقولتله بصوت بالدموع عمل إيه يا بني؟ فهموني في إيه بالظبط؟

 

بداية الخيط مؤامرة في المديرية يوسف قعد جمبي، ودموعه نزلت وبدأ يحكي يا ماما.. إنتي عارفة إن أنا ومروان بنلعب في فريق الناشئين بتاع المديرية، وإن الأسبوع الجاي عندنا الماتش النهائي والفرز اللي هيطلع منه تصفية لمنتخب المحافظة..

من حوالي شهر، جالنا واد كابتن من الفرقة المنافسة لينا اسمه أدهم، دخل علينا الأوضة وإحنا بنغير هدومنا في النادي، ولقيناه بيبص لنا بشړ وقال لي لو منسحبتوش من الماتش ده واعتذرتوا عنه، مش هتشوفوا خير..

إحنا مأخدناش كلامه جد، لكن بعديها بيومين، أدهم ده عزمني على عصير، ومن بعدها وأنا حاسس بخمول وجسمي مهدود، ومش قادر أتدرب.. كمل مروان الكلام وهو يوسف حاله اتقلب، والواد أدهم ده جه قالنا في وشنا أنا عملتلك عمل في العصير عشان تنسحب وتخرج برا التصفية، ولو لعبت الماتش ده هيخليك تتشل في الملعب.

. إحنا ات رعبنا ومكناش عارفين نعمل إيه، لحد ما واحد صاحبنا قالنا على شيخ في منطقة ورا اسمه الشيخ عبد الجليل، قالنا ده بيطرد ويفك .. روحناله وإحنا من الخۏف سألتهم پغضب وحسيت إن فيه لعبة بتتلعب عليهم والشيخ ده قالكم إيه يا فالحين؟

يوسف رد عليا روحناله يا ماما، أول ما دخلنا وشافني، بدأ يقرا كلام مش مفهوم، وبعدين وشه اتقلب وقالنا يا لطيف! الواد ده معموله غزال ، بدأت تجري في عروقه، وعشان ده يخرج، لازم تدفعوا ٢٠٠٠ جنيه مبدئياً عشان أجيب بخور ومواد من المغرب.

. إحنا مكناش نملك المبلغ ده، فمروان كسر حصالته وأنا خدت الفلوس اللي كنت محوشها للعبة، وادينهاله.. راح مطلع لنا العلبة الصفيح دي والسرنجة، وقالنا المادة دي بخور معجون بخلطا. ت سرية، لازم كل كام يوم تدهنوها على إيد يوسف وتغزوها بالسرنجة عشان تفتح المسام، والفقاقيع الصفرا اللي بتطلع دي هي المادة السا.

مة وهو بيخرج من جسمه! وقالنا لو قولتوا لأي حد، هيرتد!. أنا وبسمع الكلام ده، الشك في قلبي اتحول ليقين.. العيال دي وقعت في إيد استغل خوفهم وطيبتهم عشان يقلبهم في فلوسهم، والواد أدهم ده مجرد عيل خبيث استخدم نفسية عشان يخليهم ينسحبوا من الماتش! مسكت العلبة الصفيح وشميت ريحتها.

مسكت العلبة الصفيح وشميت ريحتها.. كانت ريحة نفاذة، كبريت ومواد كيميائية كاوية. قومت علطول، أخدت يوسف وحطيت إيده تحت المايه الدافية والصابون وفضلنا نغسلها، وفي خلال ربع ساعة، المادة بدأت تدوب والفقاقيع بدأت تهبط وتختفي، ورجعت إيده طبيعية، والحمد لله مكنش فيه أي حروق حقيقية تحتها، كانت مجرد تفاعل كيميائي سطحي للمادة دي مع الجلد عشان توهمهم إن فيه بيخرج!

بصيت ليوسف ومروان وقولتلهم بحسم يا مغفلين.. مفيش حاجة اسمها بيخرج بفقاقيع صفرا وسرنجة! المادة دي مركب كيميائي كبريتي رخيص بيتباع عند العطارين بتوع ، بيعمل تهيج مؤقت للجلد عشان النصاب ده يضحك عليكم ويفضل ياخد منكم فلوس بحجة إنه بيعالجكم!

والواد أدهم اللي في المديرية ده عيل فاشل ومش قادر يكسبكم بشرف في الملعب، فحب يلعب بأعصابكم ويخوفكم عشان تعتذروا عن الماتش ويخلو له الجو! الاولاد بصوا لبعض بذهول، ويوسف قال وعينيه واسعة من يعني أنا مش يا ماما؟

 

يعني أنا سليم؟ قولتله وأنا باخده في سليم وزي الفل يا قلب أمك، والنهاردة هتعرفوا إن الله حق، وإن الست اللي قايمة بدور الأب والأم مش ضعيفة، وهتجيب لكم حقكم من ومن العيل بتاع المديرية كبسة البوليس ونهاية مكدبتش خبر.

. كلمت أخويا الكبير خال مروان وحكيت له كل حاجة في التليفون وجالي جري. أخدنا العلبة الصفيح دي ويوسف ومروان، وطلعنا فوراً على قسم الشرطة. دخلنا لرئيس المباحث، وحكينا له القصة بالكامل وقدمنا العلبة كدليل، وقولنا له إن ده وبيهدد حياة أطفال بمواد كيميائية ضارة.

رئيس المباحث اتحرك فوراً، وعمل خطة ذكية.. طلب من يوسف ومروان يتصلوا بالشيخ النصاب ويقولوا له إنهم جهزوا مبلغ تاني وعايزين جرعة جديدة. وبالفعل، تم تحديد الميعاد.. وقوة من الشرطة والمباحث راحت معانا في السر، وأول ما الشيخ النصاب فتح الباب واستلم الفلوس وطلع علبة الدجل، عليه الشرطة وفتشت المكان، ولقوا عنده براميل من المواد دي وكتب دجل وشهادات مزورة، واتقبض عليه متلبس وسط صراخه وتوسلاته.

وفي نفس اليوم، إدارة النادي والمديرية عرفت باللي عمله الواد أدهم، وتم فتح تحقيق رسمي معاه ومع أهله، واتقرر شطبه نهائياً من الاتحاد وحرمانه من اللعب بسبب السلوك غير الرياضي والټهديد. النهاية رجعنا البيت بليل وإحنا حاسين براحة مفيش بعد كده. يوسف ومروان اتعلموا درس عمرهم ما هينسوه.

. إن الخۏف والخرافات ممكن تضيع البني آدم، وإن الأمان الحقيقي هو الصراحة مع الأهل. بصيت ليوسف وقولتله جاهز للماتش الأسبوع الجاي يا بطل؟ ابتسم وباس إيدي وقال جاهز يا أمي، وهكسب عشانك وعشان مروان، ومن النهاردة مفيش أسرار تاني أبداً! تمت بحمد الله

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى