قصص و روايات

طول ٤٥ سنة جوزي كان بيقولي

أنا اللي اشتغلت وتعبت، وأنا اللي جمعت الثروة، وأنا اللي بنيت البيت! أما مارجريت، فكل اللي عملته إنها صرفت فلوسي!
وبعدين لف ناحيتي، ورفع صوته قدام كل الموجودين
يلا يا عجوزة يا فاشلة، قومي وقفي! خلّي الناس كلها تشوفك كويس!
القاعة كلها ڠرقت في صمت محرج.
بنتي وشها شحب من الصدمة، وابني حاول يقوم ويتدخل، لكني وقفته بإشارة بسيطة من إيدي.
وبعدين قمت من مكاني بكل هدوء.
بصيت لروبرت وقلت
شكرًا يا روبرت… أنا كمان حضرتلك هدية بمناسبة عيد جوازنا.
جوزي اڼفجر في الضحك وقال
يا رب ما تكونيش اشتريتيها بفلوسي تاني!
مديت إيدي ناحية الترابيزة، وأخدت علبة صغيرة لونها أحمر.
كان جواها مفتاح وورقة مطوية.
حطيتها قدامه وقلتله بثبات
افتحها يا روبرت.
مد إيده وفتح العلبة، وبعدها فرد الورقة وبدأ يقرا اللي مكتوب فيها.
وفي لحظة واحدة…
الابتسامة اختفت من على وشه، ولون وشه اتغير تمامًا!
رفع عينيه وبصلي پصدمة، وإيده بدأت تترعش وهو بيقول
إيه ده؟! إيه الورق ده يا مارجريت؟!
حكايات_زيزي
يا ترى إيه الهدية اللي خلت روبرت يفقد أعصابه قدام 50 شخص؟ وإيه السر اللي اكتشفه في الورقة وخلّاه يندم على كل كلمة قالها لمراته طول ال سنة؟! ووو
روبرت فضل باصص للورقة، يقرا السطر مرة واتنين، كأنه مش قادر يستوعب اللي مكتوب قدامه.
وفجأة، صوته اتغير وهو پيصرخ
إنتِ جبتي الورق ده منين يا مارجريت؟! مين اداكي الحق تعملي كده
من ورايا؟!
القاعة كلها سكتت، وكل العيون اتعلقت بيه.
أنا فضلت واقفة قدامه بهدوء، وقلتله
من وراك؟! غريبة أوي يا روبرت! هو إنت

فاكر إنك طول ال سنة اللي فاتوا كنت بتقولي على كل حاجة بتعملها؟ ولا كنت بتستأذنني لما كنت بتاخد قرارات تخص مستقبلي؟
ضړب بإيده على الترابيزة وقال بعصبية
إنتِ بتتكلمي عن إيه؟! الورقة دي مالهاش أي قيمة!
في اللحظة دي، الأستاذ هاريس، المحامي اللي كان قاعد وسط المعازيم بناءً على دعوتي، قام من مكانه.
عدّل نظارته، وطلع نسخة تانية من نفس المستندات، وقال بصوت واضح
للأسف يا أستاذ روبرت، الأوراق دي مش بس ليها قيمة قانونية، دي كمان بتثبت إن فيه حقائق مهمة جدًا حضرتك تجاهلتها لسنين طويلة.
روبرت بصله بحدة وقال
إنت كمان داخل في الموضوع ده؟!
المحامي رد بهدوء
أنا هنا بصفتي المستشار القانوني للسيدة مارجريت، وبأكد إن المستندات اللي قدامي لازم تتراجع وفقًا للإجراءات القانونية الصحيحة.
وبعدين فتح الملف، وبدأ يشرح للحاضرين إن الشركة اللي روبرت كان بيتباهى بيها طول السنين دي، ما كانتش ملكه لوحده زي ما كان بيوهم الناس.
٦٠٪ من أسهم الشركة كانت مسجلة باسمي أنا!
شهقة واحدة طلعت من وسط المعازيم، وبعدها بدأت الهمسات تنتشر في القاعة.
شريك روبرت القديم، السيد أندرسون، قام من كرسيه وقال بذهول
استنى لحظة! إنت طول السنين دي كنت بتقولنا إنك المالك الوحيد للشركة!
روبرت اتلخبط، وبص حواليه، وبعدين رد بسرعة
دي أمور عائلية، ومحدش له دعوة بيها!
لكن أندرسون ما سكتش.
قاله بجدية
لأ يا روبرت، لما الموضوع يتعلق بملكية الشركة وحقوق المساهمين، يبقى لازم نفهم الحقيقة.
في اللحظة دي، روبرت لف ناحيتي، ونبرته اتغيرت تمامًا.
من الراجل اللي كان من شوية بيهزأني قدام خمسين شخص، لراجل بيحاول يكلمني بصوت واطي عشان محدش يسمعه.
قال
مارجريت، حبيبتي، إحنا مش محتاجين نعمل ڤضيحة قدام الناس. تعالي نقعد ونتكلم لوحدنا، زي أي زوجين عاقلين.
بصيتله باستغراب مصطنع وقلت
حبيبته؟! هو إنت مش لسه من شوية بتقولي يا عجوزة يا فاشلة؟ إيه اللي اتغير في دقايق يا روبرت؟
وشه احمر من الڠضب، لكنه حاول يبتسم.
كنت بهزر معاكي! إنتِ عارفة طبعي، وبعدين إحنا بقالنا 45 سنة مع بعض.
ضحكت ضحكة صغيرة، وقلتله
أيوه، 45 سنة يا روبرت… ودي بالظبط المشكلة. إنت اتعودت إن سكوتي معناه إني ضعيفة، وإن صبري معناه إني مش فاهمة حاجة.
بنتي قامت من مكانها، وجت وقفت جنبي، ومسكت إيدي بقوة.
وقالت وهي باصة لأبوها بعتاب
بابا، إنت عمرك ما حكيتلنا إن

ماما ليها الفضل في تأسيس الشركة بالشكل ده!
ابني كمان وقف، وقال
إحنا طول عمرنا فاكرين إنكوا بنيتوا كل حاجة سوا، لكن ماما كانت ساكتة عن حاجات كتير أوي.
روبرت بص لولاده وكأنه لأول مرة يكتشف إن صورته المثالية قدامهم بدأت تتكسر.
لكنه فجأة افتكر حاجة، ولف بسرعة ناحية المحامي.
طيب، حتى لو الأسهم باسمها، ده مش معناه إنها تقدر تتحكم في كل حاجة! أنا المدير، وأنا اللي بدير الشركة من سنين!
المحامي هز راسه وقال
صحيح، ملكية الأسهم والإدارة اليومية للشركة مسألتين مختلفتين. لكن السيدة مارجريت ليها حقوق بصفتها صاحبة الأغلبية، وتقدر تبدأ الإجراءات المناسبة لحماية حقوقها ومراجعة القرارات اللي تخص الشركة.
روبرت بلع ريقه، وبصلي بنظرة مليانة خوف وڠضب.
إنتِ عايزة إيه بالظبط؟ فلوس؟ أكتبلك شيك بالمبلغ اللي إنتِ عايزاه، بس خلّصي الموضوع ده!
هنا، ابتسامتي اختفت.
قربت منه خطوة، وقلت بصوت سمعه كل اللي في القاعة
أنا مش واقفة هنا عشان أطلب منك فلوس يا روبرت. أنا واقفة عشان آخد حقي اللي إنت فضلت تتعامل معاه كأنه مش موجود.
وبعدين أشرت للعلبة الحمرا اللي كانت لسه مفتوحة على الترابيزة.
وبالمناسبة، إنت لسه ما شفتش كل الهدية.
روبرت بص للعلبة بسرعة، ومد إيده وأخد المفتاح الصغير اللي جواها.
قلبه كان بيدق پعنف، وسألني
المفتاح ده بتاع إيه؟
بصيت للمحامي، فأومأ لي برأسه، وطلعت من شنطتي ظرف أبيض تاني.
حطيته قدام روبرت وقلت
المفتاح ده لخزنة خاصة باسمي، فيها مستندات قديمة أبويا طلب مني أحافظ عليها طول عمري. والمستندات دي بتكشف حقيقة تانية إنت عمرك ما سألت نفسك عنها.
روبرت اتجمد مكانه.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى