
مسك إيدي بهدوء، ومشى بيا ناحية أوضته القديمة في بيت أمه، وقف قدام الباب، أخد نفسًا طويلًا، وبصلي بنظرة غريبة لأول مرة أشوفها في عينه، وقال
في حاجة كبيرة مخبيها عنك من يوم جوازنا… والنهارده جه الوقت تعرفيها.
ودخلنا الأوضة، وقفل الباب من غير ما ينطق بحرف تاني…أول ما الباب اتقفل، فضلت واقفة مكاني وباصاله باستغراب. قلبي كان بيدق بسرعة، ومش عارفة هو ناوي يقول إيه.
طارق سحب الكرسي وقعد، وسكت كام ثانية وهو باصص في الأرض، كأنه بيلم شجاعته. بعدين رفع عينه وقال
قبل ما تحكمي عليا، اسمعيني للآخر… ولو بعد كلامي كله حبيتي تزعلي، أنا مش همنعك.
عقدت إيدي وقلت بحدة
اتفضل… أنا سامعة.
تنهد وقال
إنتي من ساعة ما دخلتي العيلة، وأنا ملاحظ إن أمي وخالتي بيتعاملوا معاكي بطريقة مش مريحة. كل مرة كنت بقول يمكن الأيام تغيرهم، لكن للأسف الوضع بيزيد.
استغربت من كلامه، وسألته
طيب وإنت ساكت ليه؟
قال بصوت هادئ
لأني كنت بحاول أصلح من غير ما أكبر المشاكل. لكن النهارده فهمت إن السكوت بقى غلط.
قبل ما أرد، سمعنا خبطات قوية على الباب.
صوت حماتي جه من بره
-
اعراض مرض السكري عند النساءمنذ ساعتين
-
لغز المرتبه كاملةمنذ 28 دقيقة
-
فوائد حليب التين وماهي استخداماته الصحيةمنذ ساعة واحدة
-
محلات بلبنمنذ 6 ساعات
إيه يا طارق؟ خلصتوا كلام ولا لسه؟ الناس كلها مستنياكم.
رد بهدوء
دقيقة يا أمي.
لكن الخبط زاد، وصوت
خالته دخل في الكلام
هي قالتلك عليه إيه؟ ما تسيبهاش تبوظ قعدة العيلة.
طارق قام فتح الباب نص فتحة، وقال بنبرة لأول مرة أسمعها منه
محدش يدخل… ولما نخلص هنخرج.
البيت كله سكت للحظة.
رجع قفل الباب، وبصلي وقال
شايفة؟ أول مرة أرفض لهم طلب.
لسه هسأله يقصد إيه، سمعنا صوت مرتفع في الصالة، كأن حد بيجادل حد.
فتح الشباك الصغير المطل على الجنينة، وبص بره بسرعة، واتغيرت ملامحه فجأة.
قلت بقلق
في إيه؟
لف ناحيتي وقال
واضح إن في حاجة حصلت بره… ولو توقعي طلع صح، الليلة دي مش هتعدي على خير.
وقبل ما يشرح، سمعنا صرخة قوية هزت البيت كله، وخطوات جري في الممر، وبعدها صوت حماتي وهي بتنادي على طارق بانفعال شديد.
بصلي وقال
خليكي هنا… مهما سمعتي، متفتحيش الباب لحد ما أرجع.
ولأول مرة، حسيت إن اللي بيحصل أكبر بكتير من مجرد خلاف عائلي ما إن خرج طارق وقفلت الباب وراه، لقيت نفسي واقفة في الأوضة لوحدي، مش فاهمة إيه اللي حصل بره. الأصوات كانت عالية، وكل دقيقة التوتر بيزيد.
قربت من الباب أحاول أسمع.
سمعت حماتي بتقول بعصبية
أنا قلتلك بلاش تفتحي الموضوع دلوقتي!
وردت خالتها بسرعة
هو اللي بدأ، وأنا مش هسكت.
وبعدين سمعت صوت دعاء وهي بتحاول تهديهم
خلاص يا ماما… الناس هتسمعنا.
بعدها بدقائق، الباب اتفتح، وطارق دخل تاني، لكن وشه كان متغير، وكأنه شايل هم كبير.
بصلي وقال
تعالي معايا.
خرجت وراه، وكل العيون كانت متعلقة بينا. محدش اتكلم، لكن الجو كان مشحون بشكل يخوف.
طارق وقف في نص الصالة وقال
من النهارده، أي حد هيعامل مراتي بطريقة تقلل منها، يبقى بيتعامل معايا أنا.
حماتي اتفاجئت وقالت
يعني إحنا بقينا غلطانين؟
قال بهدوء
أنا مقولتش كده… لكن سارة ليها احترامها، ومش هينفع كل زيارة تتحول لاختبار لصبرها.
خالته هزت راسها باستهزاء وقالت
هي اللي حساسة زيادة.
رد عليها
يمكن… لكن ده ميخليش حد يضايقها.
دعاء كانت ساكتة، لكن ملامحها اتغيرت، وكأنها أول مرة تشوف طارق بيرد على الكبار بالشكل ده.
كنت مستغربة، لأن دي أول مرة يقف في صفي قدامهم.
وفجأة، رن جرس الباب.
الكل بص ناحية الباب في نفس اللحظة.
حماتي قالت باستغراب
إحنا مستنيين حد؟
طارق اتغير لون وشه، وقال بسرعة
أنا هفتح.
راح ناحية الباب، ولما فتحه، اتجمد مكانه.
الشخص اللي واقف بره خلاه يبهت، ومن غير ما ينطق بكلمة، لف وبصلي بنظرة مليانة قلق.
وقتها عرفت إن الضيف اللي وصل هيقلب اليوم كله، وهيكشف سر قديم محدش في البيت كان مستعد يسمعه…إيدي كانت بتترعش وأنا ببص للظرف. كل اللي في الصالة مركز معايا، حتى الأنفاس كانت مسموعة من شدة الهدوء.
بصيت لطارق، لقيته هز راسه بهدوء وقال
افتحيه… من حقك تعرفي.







