منوعات

كنت واقفه في الحمام

بس حور الوقت سرقها، على الساعة تسعة ونص، أخوها الصغير يونس كلمها من م الإيجار القديم في العتبة وهو ب يعيط وخايف من الضلمة، عيل عنده ٨ سنين، والمنطقة مقلوبة برة وصوت  حور قعدت ثلث ساعة في التليفون ب تحاول تهديه، وب تغني له ب صوت واطي التواشيح اللي أمهم كانت ب تقولهالهم قبل ما السرطان يهدها من سنتين، على ما الواد نام كانت الساعة بقت عشرة وربع، حمامات الدور الثاني كانت نظيفة وزي الفل، م فضلش غير الحمام ده

؛ الحمام الخصوصي بتاع حمزة الهواري، شيطان البيزنس زي ما الجرايد ب تسميه، اسمه ب يلف في شوارع المحروسة كأنه نذير شؤم وتنبيه بالخطر، حمزة الهواري، ٣٢ سنة، كبير أكبر شبكة وتجارة في البلد، الراجل اللي ب يمشي كلمته من مواني الإسكندرية ل حد شركات وسط البلد، الراجل اللي أعدائه ب يترعبوا منه، وحلفاؤه ب يعملوا له ألف حساب، والكل ب يجيب سيرته ب الهمس والخوف، حور م شفتهوش ولا مرة، في التلات ليالي، م شفتش غير حواشي دنيته؛ رجالة ب تحرس الممرات، عربيات جيب سودا ب تدخل وتخرج في أوقات غريبة، ورزع جزم على الرخام بعد نص الليل، وهي كانت حابة الوضع كدة، كانت عوزة تكون منسية، ومحدش يلمحها.

هي كانت محتاجة الشغلانة دي ب غل وحسرة، ٥ آلاف جنيه في
الأسبوع، كاش، ومن غير أسئلة، ل ست ب تشتغل في تلات حتت، ومردومة في الديون، وب تربي أخوها الصغير لوحدها، الفلوس دي كانت هي طوق النجاة، الست ميرفت م سألتهاش كتير، م فتشتش وراها، وم خبطتش على باب طارق طليقها، بصت في عين حور ب نظرة كأنها ب تقرأ المكتوب أنتِ محتاجة القرشين دول؟، حور ردت ب لهفة وكسرة أيوة، تفتحي عينك وتكتمي بوقك؟، أيوة، تكوني زي الخيال م لكيش حس؟، أيوة، ميرفت هزت راسها يبقى تستلمي الشغل من الليلة، ده كان من أربع أيام، أربع أيام من ساعتها لما هربت من الشقة اللي كانت جمعاها مع طارق، لمت حاجتها المهمة في السكات وهو في نوبتجيته، وخدت يونس من مدرسته ونقلته الشقة المهدودة دي في العتبة، الحتة اللي المية ب تقطع فيها بال أيام، وحيطانها خفيفة، ومحدش فاضي يسأل حد أنت مين، أربع أيام على بداية حياة جديدة، أو كدة كانت ب تتمنى،

بصت للقماشة في إيدها، الأحمر ب يسرح ب السرعة في الأبيض، الجرح مكنش غويط، غالباً رجلها خبطت في حرف البانيو الرخام وهي ب تدعكه ب ذمة، إيديها كانت ناشفة ومقشفة من الكلور ومواد التنظيف، وضهرها ب ينقح عليها من كتر الحني والمسح، بس الوجع ده كان شريف، وجع ب ثمنه، وجع معناه لقمة عيش وحرية، مش قلم من طارق ب يطير ضرس عشان الأكل اِتأخر، ولا إيد ب تقفل على رقبتها ل حد ما نفسها ينقطع عشان نطقت ب كلمة، ولا جزمته وهي ملمومة على أرضية المطبخ ب تترجاه يسامحها على ذنب م عملتهوش، حور خدت نفسها ب العافية وسط وجع ضلوعها، فيه ضلوع
في الحيطة، نفسها سريع، وإيديها بتترعش. هي مكنتش فاهمة حاجة بس كانت متأكدة من حاجة واحدة طارق وصل.
وفجأة نور أحمر خافت اشتغل في سقف الحمام. إنذار داخلي

.
سليم قرب من حمزة بسرعة الكاميرات وقعت كلها.
حمزة ابتسم النص ابتسامة دي تاني. الابتسامة اللي معناها إن فيه حد هيموت.
يبقى بيلعبوا بجد.
وبعدين بص لحور تعرفي جوزك جاي لوحده؟
حور هزت راسها بسرعة طارق عمره ما بيتحرك لوحده أكيد معاه رجالة من القسم.
سليم شتم تحت نفسه ولاد الكلب دخلوا بالسلاح الرسمي.
لكن حمزة فضل مركز مع حور. كأنه بيدور على حاجة في كلامها.
ليه مهتم بيكي للدرجة دي؟
حور سكتت.
أول مرة الخوف الحقيقي يظهر في عينيها.
حمزة لاحظ فورًا.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى