
كنت بتخانق مع مراتي وصوتنا كان عالي وأمي وأختي تحت سمعوا صوتنا وسمعوها وهي بتعلي صوتها عليا، وطلعوا الشقة عندي، ومن غير ما يسمعوا اللي حصل فضلوا يقولولها كلام صعب وكانوا قاصدين يوجعوها. وأنا كنت قاعد متغاظ من كلامها وقت الخناقة فسبتهم عليها وما تدخلتش.
-
جوزي أدامنذ ساعة واحدة
-
عمي قبل مامنذ 20 ساعة
-
مسابقه الذكاء لمحمد نورمنذ يوم واحد
-
بعد سبع سنينمنذ يوم واحد
واقف في نص الصالة، متابع كل اللي بيحصل، العرق بيصب من جبيني وأنا بقلبي اللي لسه كنت بتخانق معاها. صوت أمي وأختي وهم بيهينوها كان مسمع في الشقة، وهي كانت بتستغيث بيا.. كل ده كان بيعدي قدامي وأنا واقف متجمد، الغيظ لسه واكل قلبي منها ومخلي عيني مش شايفة غير إنها غلطت ولازم تتعلم الأدب.
بصتلي.. نظرة استنجاد، نظرة عيون غرقانة دموع وذهول، كانت بتقولي بعينيها الحقني.. دول بهدلوني. كانت مستنية مني أتحرك، مستنية كلمة كفاية تنهي المهزلة دي وتخرجهم من بيتي. وشها كان متبهدل، وشعرها اللي اتشد، والكلمات اللي رشقوها في قلبها عن معايرتها بيتمها وأن مالهاش كبير.. كل ده شفته بعيني، وشفت وجعها اللي كان بيصرخ في وشي.
في اللحظة دي، قلبي كان ممكن يلين، كان ممكن أتحرك ואشيلهم من عليها وأخدها في حضني، بس الغيظ كان أقوى. فضلت باصص لها، نظرة باردة، مفيش فيها ذرة حنية، نظرتي كانت بتقولها دي جزاتك عشان تبقي تعرفي تعلي صوتك تاني. ما اكتفتش بالسكوت، لا، ده أنا أخدت قراري.
لفيت ضهري بمنتهى البرود، ولا كأني شايف حد قدامي. مشيت ببطء، خطواتي كانت بتدوس على كرامتها وعلى كل عشم كان بيننا، ودخلت الأوضة.. وقبل ما أختفي عن عينيها، سمعت صوت قفلة الباب ورايا.. صوت قفلة باب الأوضة ده كان هو القاضي، وهو الحكم، وهو اللي قالها بوضوح أنا مش جنبك، أنا مش معاكي.
دخلت وقعدت على السرير، وودني لسه بتسمع صوت شهقاتها وهي واقفة بره لوحدها، وسط أهلي اللي اتوحشوا فيها، وأنا.. أنا اللي كنت المفروض أكون أمانها، قررت أكون أول خنجر يغرس في قلبها.
أهلي خلصوا ودخلولى الأوضة وأمي قالتلي:
“اللي زي دي أنت دلعتها ووصلتها أنها ترد عليك، اقطع عنها المصروف هتتعدل، ولو عملت حاجة تاني أو علت صوتها عليك نادى عليا، وأنا أجي اعلمها الأدب اللي محدش علمهولها.”
قالت كلامها ونزلت. وخرجت الصالة لقيت مراتي قاعدة ضامة نفسها وبتعيط. تجاهلتها ونزلت الشارع أقعد على القهوة عشان أروق على أعصابي، لكن اللي حصل بعد كده خلاني أندم!
نزلت القهوة، وطلبت كوباية شاي ثقيلة، وقعدت أسند راسي لورا وأحاول أقنع نفسي إني عملت الصح. دي مراتي، ومكنش ينفع تعلي صوتها عليا، وأمي عندها حق، هي محتاجة حد يقص ريشها شوية عشان تعرف مين الراجل هنا. فضلت أكرر الكلام ده جوايا زي اللي بيحاول يطمن ضميره، بس كل ما أغمض عيني، أشوف نظرة عيونها وهي بتستنجد بيا، وصوت صرختها وهو بيخترق السكوت.. بدأت النغمة جوايا تتغير، والقهوة بدأت طعمها يمرر.
—








