قصص و روايات

قصة التلميذ وامه

كان هناك طفل مجتهد يعيش في كنف أم تحرص على تفوقه، لكنها بالغت في رفع سقف التوقعات. فبعد أن حصل الطفل على علامة 19 من 20 في أحد الامتحانات، عاد إلى المنزل فرحاً، إلا أن والدته استقبلته بعبارات قاسية، قائلة: “يا للهول، لقد أهدرت علامة كاملة وأنا التي درستك كل شيء!”.

 

مقالات ذات صلة

جلست الأم حزينة طوال اليوم، مما جعل الطفل يشعر وكأنه ارتكب خطأً جسيماً. مرت الأيام وأصبح الطفل يحقق العلامات الكاملة لينال رضاها، ولكن عندما جاء يوماً بعلامة 18 من 20، قابلته والدته بعبارات وصفته فيها بالفشل والتقصير، حتى بات الطفل يرى في نفسه شخصاً لا يستحق سوى العقاب.

بعد شهر، خرج الطفل إلى مدرسته ولم يعد. جن جنون الأم وبدأت بالبحث عنه في الشوارع، واتصلت بالأب الذي سارع للبحث معه. وعند حلول الغروب، وجدوه جالساً خلف حائط في حديقة قريبة، يضع رأسه بين يديه ويبكي بحرقة.

سأله والده بلهفة: “لماذا فعلت بنا هذا؟”. نظر إليه الطفل بدموع تملأ وجهه ومدَّ له ورقة الامتحان التي كانت تحمل علامة 15 من 20، وقال بصوت مخنوق: “أمي قالت عن الـ 19 كارثة وعن الـ 18 مصيبة، فماذا كانت ستفعل معي لو جئت بـ 15؟”.

في تلك اللحظة، أدركت الأم خطأها في تضخيم الأمور واستخدام عبارات لا تتناسب مع حجم الحدث، وتعلم الجميع الحكمة القائلة: “لا تستخدم كلمات كبيرة لوصف أمور صغيرة”، فالمبالغة في اللوم تكسر همة الأبناء بدلاً من تحفيزهم.

القصة الثانية: اللسان في لحظات الغضب
في إحدى القرى، كان هناك رجل سريع الغضب، يتخذ من التهديد وسيلة لفرض كلمته، وكان يستخدم مفردات قاسية دون إدراك لخطورتها. في أحد الأيام، وضع زوجته في موقف مستحيل بكلمات أطلقها في لحظة تهور، مما تسبب لها بحزن عميق ووضع الأسرة في مهب الريح.

مرّ بهما رجل حكيم، فرأى الزوجة باكية والزوج نادماً على ما بدر منه من كلمات ارتجالية. التفت الحكيم إلى الزوج وقال له: “يا بني، إن الألفاظ التي تخرج من الفم قد تهدم بناءً استغرق سنوات، فلا تجعل الكلمات القاسية لعبة على لسانك في لحظات الغضب. إن التحكم في النفس هو القوة الحقيقية، والكلمات التي تخرج لا يمكن استردادها”.

شعر الزوج بالندم، وأدرك أن القوة ليست في التهديد، بل في ضبط النفس والتروي. لقد كانت هذه الحادثة درساً له ولغيره، فالعبرة ليست في سرعة الكلام، بل في حكمة اللسان.

العبرة المستفادة:
إن الكلمة أمانة، واللسان هو ترجمان القلب. سواء كان ذلك مع الأبناء أو شريك الحياة أو حتى في تعاملاتنا اليومية، يجب أن نختار عباراتنا بعناية:

في التربية: التوازن هو مفتاح النجاح؛ فالتشجيع يجب أن يكون معتدلاً، والتقويم يجب أن يكون بالرفق لا بالتهويل.

في العلاقات: الغضب هو عدو العقل، وكثير من البيوت اهتزت أركانها بسبب كلمة قيلت في لحظة فقدان للسيطرة.

ضبط النفس: وكما قال النبي ﷺ: “ليس الشديد بالصُّرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب”.

لنتذكر دائماً أن كلماتنا هي بمثابة بذور؛ إن بذرنا خيراً حصدنا طمأنينة، وإن بذرنا قسوة حصدنا الندم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى