أخبار

الرئيس السادات

في ليلة متأخرة… قرار رئيس غيّر مصير ابنته للأبد
في إحدى الليالي الهادئة، كان الرئيس أنور السادات جالسًا في مكتبه، سهرانًا بين أوراق الدولة وهمومها، حين فُتح الباب فجأة ودخلت عليه ابنته كاميليا، بابتسامة طفلة لم تفارقها رغم مرور السنين.
اقتربت منه، مازحته كعادتها، فابتسم لها وسألها بنبرة الأب قبل الرئيس:
— “خير يا كاميليا؟ جاية ليه في الوقت ده؟”

ترددت قليلًا، ثم قالت بخجل: — “في عريس يا بابا…”
رفع السادات حاجبيه مبتسمًا: — “ومين بقى؟”
— “شاب سوري… اسمه نادر بايزيد، مثقف وشيك، وهيعجبك أوي.”
سألها: — “عرفتيه فين؟”

قالت: — “في بيت الفنان يوسف وهبي.”
لم يرفض السادات، بل على العكس، كان قلبه يحمل جرحًا قديمًا…
جرح زواجها الأول، حين زوّجها وهي لم تُكمل السادسة عشرة، من ابن صديق له، زواجًا لم يحمل لها سوى الألم والدموع، وانتهى بعودتها إليه مكسورة، تشكو قسوة لم يحتملها قلبها الصغير.
قال لها بهدوء: — “خليه يجيلي بكرة.”

زواج بدا وكأنه حلم
جاء نادر في اليوم التالي. شاب وسيم، يتحدث خمس لغات، لبق في الحديث، واثق من نفسه.
وافق السادات، وتم الزواج في 4 ديسمبر 1975، في حفل فخم داخل ق

ر فرساي بالزمالك.
يومها، كان السادات سعيدًا…
شعر أنه أخيرًا كفّر عن ذنبه القديم، واطمأن على “بنته الصغيرة” التي أصبحت في السادسة والعشرين.
مرت الأيام، وأنشأ نادر شركة مقاولات، وسرعان ما توسعت أعماله بشكل لافت.
مناقصات… مشروعات… أموال…

الكل كان يفتح له الأبواب، فهو صهر رئيس الجمهورية.
حين تحوّل الحلم إلى كابوس
لكن خلف الأبواب المغلقة، كانت الحقيقة مختلفة.
مشروعات سكنية أُعلنت…
مقدمات أموال جُمعت من الناس…

قروض ضخمة من البنوك…
ثم:

لا شقق
لا أموال
فقط وعود ومماطلة
وصل تقرير مفصل إلى مكتب الرئيس.
قرأه السادات…
وتغيّر وجهه.
صرخ في وزير الداخلية: — “إزاي الكلام ده يحصل وأنا معرفش؟!”
أمر بإحضار نادر فورًا.
مواجهة لا تُنسى
في استراحة القناطر الخيرية، وقف نادر أمام السادات.
لم يكن رئيسًا هذه المرة…

كان قاضيًا.
وبّخه بشدة، وأمره: — “الفلوس ترجع للناس فورًا… بأي طريقة… وإلا هحبسك بنفسي!”
لكن القرار الأصعب لم يكن هنا.
القرار الذي كسر قلب الأب… وأنقذ ضمير الرئيس
في تلك الليلة، استدعى السادات ابنته.
جلس معها، وحكى لها كل شيء.
قال لها: — “يا بنتي… أنا عارف إنك بتحبيه… لكن أنا رئيس ش

عب قبل ما أكون أبوك.”
نظرت إليه، ودموعها في عينيها، وقالت: — “اللي تشوفه يا بابا.”
ساد الصمت لحظة…
ثم قال كلمته الحاسمة:
— “هطلقك منه.”
وبالفعل:
تم الطلاق بقرار رئاسي
صدر قرار بطرد نادر بايزيد من مصر
ومُنع من دخول القاهرة نهائيًا
الخلاصة

لم تكن القصة حكاية نفوذ أو سلطة…
بل حكاية أب اختار العدل على حساب قلبه،
ورئيس قدّم مصلحة الشعب على سعادة ابنته.
قرار قاسٍ…
لكنه كتب سطرًا نادرًا في تاريخ المسؤولية والضمير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى