
في حياة كل إنسان لحظات يقف فيها أمام حقائق قد تبدو لأول وهلة غريبة أو غير مألوفة ولكن حين يقترب منها بهدوء وتأمل يكتشف أنها مليئة بالحكمة والمعاني العميقة. ومن بين الموضوعات التي أثىارت الكثير من الجىدل والتساؤلات في المجتمعات العربية والإسلامية موضوع يعرف بجـ,ـ,ــماع الغـ,ـيلة وهو مصـ,ـطلح قد لا يكون مألوفا للجميع لكنه يحمل في طياته أحكاما نبوية ومعطيات طبية تستحق أن نعيد النظر فيها من جديد.
ما يسمى بجـ,ـماع الـ,ـغيـ,ـلة ليس موضوعا مستحدثا بل وردت الإشارة إليه في كتب الفقه الإسلامي وتحديدا في سيرة النبي محمد ﷺ حيث تم الحديث عنه ضمن ما يتعلق بعىلاقة الرجل بزوجته أثناء فترة الرضاعة. وبالرغم من أنه موضوع حـ,ـسـ,ـاس إلا أن تناوله اليوم من منظور علمي وديني راق هو أمر ضروري خاصة بعد عودة النقاش حوله على مواقع
التواصل الاجتماعي وانتشار الكثير من الشىائعات والمفاهيم المغلوطة التي تحتاج إلى تصحيح.
في البداية يجب أن نفهم ما المقصود بهذا المصطلح. الغيلة في اللغة العربية تعني الفعل الذي يتم أثناء فترة رضاعة الزوجة لطفلها. والمقصود بج ماع الغيلة هو أن يعىىاشر الرجل زوجته في تلك الفترة أي في الوقت الذي ترضع فيه ولدها سواء كانت في الشهور الأولى بعد الولادة أو حتى في مراحل متقدمة من الرضاعة.
وقد كان هذا الأمر شىائعا في بعض القبائل العربية قديما بينما كانت بعض القبائل الأخرى تحىذر منه وتراه ضىارا بالطفل.
هذا التخوف من الغيلىة لم يكن وليد الجهل أو العادات بل كان مبنيا على اعتقادات بأن العىلاقة الزوجية في تلك المرحلة قد تؤثر على لبن الأم أو تضعف جسدها وبالتالي تؤثر سلبا على صحة الطفل الرضيع. ولذلك كان
بعض الرجال يختار الامتناع الكامل عن الاقتراب من زوجاتهم طوال فترة الرضاعة والتي قد تمتد لعامين كاملين. ومع مرور الوقت أصبح هذا الموضوع مىثارا للجىدل هل هذا الفعل جائز شىرعا وهل له أضىرار حقيقية كما يشاع ولماذا أبىاحه النبي ﷺ رغم وجود هذه المخاوف
الرسول الكريم ﷺ تناول هذا الموضوع بشكل مباشر وحاسم. فقد ورد في الحديث الصحيح
لقد هممت أن أنهى عن الغيلىة حتى ذكرت أن الروم وفارس يفعلونه فلا يضىر أولادهم
رواه مسلم.
هذا الحديث يعد من أعظم الشواهد على عظمة التشريع الإسلامي وتوازنه بين الواقع والاحتياط. فقد كان النبي ﷺ يحرص على صحة الأم والرضيع لكنه أيضا لا يمنع أمرا إلا إذا ثبتت حقيقته بالعلم أو بالتجربة. وما دام أن الشعوب الأخرى تمىىارس هذا الفعل دون أن يظهر له تأثير سلبي على صحة الأطفال فإن النهي
عنه لم يكن في محله.



