
هل هناك أوقات يحىرم فيها الجـ,ـماع شىرعا؟ أباح الله تعالى الزواج، وخلق لنا من هذه الدنيا أزواجًا نسكن إليها، وجعل المودة والرحمة دوحة نستظل بها، والحقوق الزوجية عظيمة ويترتب عليها أمورٌ مهمة،
قال الله تعالى: «وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا» (سورة النساء:19)، والزوجة أمانة عند زوجها، وسيسأل عنها يوم القيامة، هل أديت حقوقها أم فرطت وضيّعت.
أوقات يحىرم فيها الجـ,ـماع شىرعا
حدد القرآن الكريم 4 أوقات يحىرم فيها شىرعا الجـ,ـماع بين بين الزوجين -الرجل وزوجته-، وهي:-
أولاً: هو وقت نهار رمضان منذ طلوع الفجر الصادق حتى وقت أذان المغرب، لقوله تعالى: «أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنّ» (البقرة: آية 187) والرفث: هو الحمىاع ومقدما\ته.
ثانيًا: عند الاعتكاف لقوله تعالى «وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ» (سورة البقرة: آية 187).
ثالثًا: هو وقت الحبض عند المرأة، لقوله تعالى: «وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ» (البقرة: آية 222).
كىفارة الجـ,ـماع في فترة الحيـ,ـض وقوع الجـ,ـماع فترة الحـ,ـيض له حالتان: أولا: إما أن يقع نسيانا أو خطأ بأن يغلب على ظن الزوجة أنها قد طهرت، والحقيقة أنها ليست كذلك، ففي هذه الحالة يرجى أن لا يؤاخذ الله تعالى الزوجين به، فقد قال عليه الصلاة والسلام: «إن الله قد تجىاوز عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه» رواه ابن ماجه. ولا يلزم الزوجين شيء في هذه الحالة.
ثانيا: أما إذا وقع الجـ,ـماع من عامد مختار عالم بالتحىريم، فالواجب حينئذ التوبة والاستغفار من هذه المعىصية. يقول الخطيب الشربيني رحمه الله: “ووىطء الحىائض في الرج كبيرة من العامد، العالم بالتحىريم، المختار…» وهذا كماورد في كتاب “مغني المحتاج” (1/ 110).
ويستحب في هذه الحالة التكىفير بإخراج قيمة دين\ار ذهب «أي وزن 4,25 جرام من الذهب الصافي عيار 24» إذا وقع الجـ,ـماع أول الحـ,ـيض، وبنصف دين\ار إذا وقع آخره.
يقول الإمام الرملي رحمه الله: “يستحب للوىاطئ -مع العلم وهو عامد مختار- في أول الذم تصدق ولو على فقير واحد بمثقال إسلامي من الذهب الخالص، أو ما يكون بقدره، وفي آخر الذم بنصفه” انتهى من “نهاية المحتاج” (1/ 332)، وفي الحالتين لا يجب على الزوجة الاغتسال من الجىابة، وإنما يكفي الاغتـ,ـسال بعد الطهارة من الحـ,ـيض عن الحدث الأكبر، كما يقول الإمام الىووي رحمه الله: “لو اجتمع على المرأة غسل حبض وجىابة كفت نية أحدهما ق\طعا”.
رابعًا: وقت الإحىرام بالحج أو العمرة، لقوله تعالى: «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجّ» (البقرة: آية 197).




