
ندعو له.
شد فنسنت على شفتيه.
شكرا لكنني لم أعد متأكدا أن الدعاء وحده يكفي.
ربما لا قالت روث بهدوء ثم وضعت يدها على كتف جايلن.
لهذا أحضرته.
نظر فنسنت إلى الطفل. كان يمسك الكتاب الطبي على صدره كدرع.
قال فنسنت
لا أفهم.
ابتسمت روث ابتسامة لطيفة.
لجايلن موهبة. يرى ما يفوته الآخرون. منذ كان صغيرا. أعلم أن هذا يبدو غريبا لكنني تعلمت أن أثق به.
تجمد فنسنت.
ابنه ېمىوت وثمانية عشر طبيبا مشهورا لم ينقذوه وهي تريد من طفل في العاشرة أن يلقي نظرة
قال فنسنت بقدر من التماسك
مع كامل احترامي لا أظن أن هذا مناسب.
قالت روث بثبات
أفهم شكك. لكنكم جربتم كل شيء. ماذا ستخسر
ظل السؤال معلقا في الهواء.
أراد فنسنت أن يقول لا. أن يعود إلى المختصين أصحاب الشهادات اللامعة لكن هؤلاء فشلوا جميعا.
وتذكر فنسنت كلمات جايلن في الكنيسة
أحيانا تكون الإجابة مختبئة حيث لا يفكر أحد أن يبحث.
قال أخيرا
حسنا لبضع دقائق فقط. وعلى الأطباء أن يبقوا في الغرفة.
أومأت روث
هذا كل ما نطلبه.
دخلوا غرفة إليوت. كانت الدكتورة مونرو والدكتور باترسون هناك يراجعان نتائج الفحوص. بدت عليهما الدهشة لرؤية امرأة مسنة وطفل يدخلان مع فنسنت.
قال فنسنت بتردد
هذه الجدة روث وهذا جايلن. من الكنيسة. أرادا الزيارة.
رفعت الدكتورة مونرو حاجبا لكنها لم تقل شيئا. أما باترسون فكان مرهقا لدرجة أنه لم يهتم.
وقف جايلن عند الباب متجمدا. عيناه على إليوت على الأنابيب والأسلاك والآلات.
همست روث
لا بأس افعل ما تفعله دائما. انظر.
خطا جايلن خطوة ثم أخرى. ببطء بحذر كأنه يقترب من كائن جريح. توقف عند حافة السىرير وحدق في إليوت.
ليس كما ينظر الأطباء لا إلى الرسوم والملفات بل كأنه يسمع قصة لا يسمعها سواه.
مرت دقائق. لا أحد يتكلم. فقط صفير جهاز القلب.
ثم مال جايلن رأسه اقترب أكثر ضاقت عيناه.
هناك همس.
ماذا تقدمت الدكتورة مونرو.
ماذا رأيت
أشار جايلن إلى حلق إليوت وكرر
هناك شيء غير طبيعي حركة حلقه مع جهاز التنفس فيها نتوء تردد كأن شيئا يعيق.
قالت مونرو
لكننا فحصناه مرارا بالمنظار وبالأشعة
قال جايلن
لكن هل فحصتم هناك
وأشار إلى موضع محدد.
هناك عند انحناء الحلق حيث يصعب على الكاميرا الرؤية.
قال باترسون ببطء
نظرنا لتلك المنطقة لكن ربما ليس بالعمق الذي ينبغي.
لم يجادل جايلن. بقي صامتا وإصبعه ثابت على الموضع.
حدقت الدكتورة مونرو في الطفل طويلا. ثم اتخذت قرارا.
قالت لباترسون
جهزوا لتنظير آخر. هذه المرة أريد تفقد كل زاوية وكل انحناء وكل ظل.
قال باترسون بدهشة
هل أنت جادة لأن طفلا قال لك ذلك
نظرت مونرو إلى جايلن إلى ثيابه البالية إلى حذائه القديم إلى الكتاب الطبي في يده.
وقالت
أنا جادة لأننا جربنا كل شيء آخر. ولأن العيون الجديدة ترى ما تفوته العيون المتعبة.
حددوا الإجراء للصباح لكن إليوت لم يكن يملك حتى الصباح.
عند الثانية وثلاث وثلاثين دقيقة فجرا انطلقت الإنذارات من جديد. هبط الأكسجين إلى مستوى حرج. صار نبض قلبه مضطربا. بدأ جسده ينهار.
هذه المرة لم يستطع الأطباء تثبيته. هذه المرة لم تكن الأجهزة كافية.
اتخذت الدكتورة مونرو قرارا طارئا. استدعت فريقها. وأمرت بالتنظير فورا في الغرفة نفسها.
وقف فنسنت في الزاوية يضع يديه على فمه يراقب وهم يدخلون كاميرا دقيقة في حلق ابنه.
وكان جايلن هناك أيضا. الجدة روث رفضت المغادرة عندما انطلقت الإنذارات. حاول الأمن إخراجهما لكن فنسنت أوقفهم.
قال
دعوهم يبقون.
لم يعرف لماذا لكنه شعر أنه الصواب.
وقف جايلن إلى جواره يحدق في الشاشة التي تظهر ما تراه الكاميرا.
تحركت الكاميرا داخل حلق إليوت مرت بالمناطق التي فحصوها سابقا ثم أعمق ثم أبعد وفجأة شهق جايلن.
توقف! قال.
ارجعوا قليلا هل رأيتم ذلك
أوقفت الدكتورة مونرو الكاميرا ثم أعادتها قليلا وهناك ظهر الشيء.
جسم صغير جدا عالق في طية من النسيج مخبأ بدقة بحيث لم تلتقطه الفحوص السابقة.
لم يكن غريبا أن يفوته ثمانية عشر طبيبا.
همس فنسنت
ما هذا
كبرت مونرو الصورة واتسعت عيناها.
يبدو كقطعة بلاستيك صغيرة ربما من غطاء قلم أو لعبة. إنها عالقة بطريقة تحدث ما يشبه صماما. عند الشهيق تتحرك قليلا وتسمح بمرور بعض الهواء وعند الزفير تعود فتسد جزءا أكبر من المجرى.
قال باترسون بصوت يملؤه الفهم المفاجئ
لهذا كان الأكسجين يهبط ولهذا كان الأمر تدريجيا ولهذا لم نجد السبب.
واصلت مونرو
لا بد أنه استنشىقها قبل أسابيع دون أن يدري. لم تسبب مشكلة فورية لكن مع الوقت تورم النسيج حولها فصار الانسداد أسوأ فأأسوأ.
عاد عقل فنسنت إلى الوراء. تذكر إليوت على مكتبه يعض غطاء القلم وهو يفكر. كان ينهاه دائما عن هذه العادة مئات المرات.
والآن لحظة صغيرة مهملة كادت ټقىل ابنه.
قالت مونرو بحزم
علينا استخراجها الآن قبل أن يهبط الأكسجين أكثر.
صارت الدقائق التالية كالساعات. عملت الدكتورة مونرو بيدين ثابتتين ووجهت أدوات دقيقة نحو الجسم المختبئ.
كان جايلن يراقب دون أن يرمش. قبضت يداه على حافة السىرير حتى ابيضت مفاصله.
قالت مونرو
اقتربنا اقتربنا.
أمسكت الجسم بأداة جراحية دقيقة وسحبت.
خرج الشيء بصوت رطب خاڤت.
رفعت الدكتورة مونرو القطعة إلى الضوء.
كانت قطعة بلاستيكية زرقاء صغيرة جزءا من غطاء قلم من نوع الأقلام الفاخرة التي يشتريها فنسنت بالعشرات لمكتبه ومن النوع الذي كان إليوت يمضغه دائما.
شيء أصغر من ظفر كاد يسلب حياة ابنه.
-
شفت ابنيمنذ 14 ساعة
-
جوزي كان بيقول المخزن فاضيمنذ 16 ساعة
-
اخويا مفهم مراته انه فقيرمنذ 16 ساعة
-
جدتي الجميلة للكاتبة اسما السيدمنذ 16 ساعة








