الزوجة لما تكون عند اهلها

الصورة تُظهر الزوج وهو يتدلى بأقدامه وأذرعه من نوافذ المنزل، وكأنه عملاق خرج لتوه من سبات عميق أو يمارس رياضة بهلوانية بعد عقود من القيد. هذا بالضبط ما يحدث على الصعيد النفسي.
المنزل يتحول إلى “استوديو حر”. القاعدة الأولى هي: “لا قواعد!”.
1. **قانون الفوضى المُقدسة:** تظهر الأطباق في أماكن لم يسبق لها أن ظهرت فيها. ربما تجد صحناً فارغاً بجوار شاشة التلفزيون، أو شوكة مختبئة تحت وسادة الأريكة. الزوج هنا لا يرى “فوضى”، بل يرى “هيكلاً تصميمياً جديداً” يعبر عن ذاته المُطلقة.

2. **أزياء البقاء:** يكتشف الزوج أن هناك “زيّ رسمي” للحياة بدون زوجة. هذا الزي يتكون بالضرورة من “بنطال رياضي مهترئ” لا يرى النور إلا في هذه المناسبات السعيدة، و”تيشيرت” غامض لا يُعرف متى أو كيف وصل إلى خزانة الملابس. لا يوجد حاجة لـ “مطابقة الألوان” أو “الكيّ”، فـ “الكيّ” هو عمل إجرامي يُعاقب عليه قانون الحرية.
3. **سيطرة “الطعام السريع”:** يتغير نظام الغذاء بالكامل. تختفي الخضروات والفيتامينات والمواعظ الصحية. يحل محلها “ملك اللحم المُقدد” وكل ما يمكن تحضيره في “ثلاث دقائق بحد أقصى”. العشاء يتحول إلى “ساندويتش” يتم تناوله في الظلام أمام التلفزيون، مع شعور عميق بالانتصار على “روتين المائدة”.

الفصل الثالث: الإفراط في الاستخدام (وشعور بالذنب خفيف)
الزوج، الذي كان “مقنناً” في كل شيء بوجود الزوجة (من استخدام جهاز التحكم عن بعد إلى درجة صوت التلفزيون)، يمارس الآن “إفراطاً جنونياً” في الاستخدام.
* **التلفزيون يتحول إلى “شاشة عملاقة” لأفلام الأكشن والمباريات الصاخبة** دون خوف من جملة: “هل يجب أن يكون الصوت بهذه الحدة؟”.
* **المكيف يعمل على أقل درجة حرارة** في تحدٍ واضح لسياسات “الحفاظ على الطاقة” التي فرضتها الزوجة.

* **وقت النوم:** لا وقت محدد للنوم. يمكن أن يظل ساهراً حتى الفجر وهو يتابع مسلسلاً غريباً أو يُضيع ساعات في لعبة فيديو، ثم ينام في وضعية “نجم البحر” ليحتل السرير بالكامل.
لكن، في منتصف هذا الاحتفال الصاخب بالحرية، تأتي لحظات “الشعور بالذنب الخفيف”، وتحديداً عندما يجد نفسه يتصل بالزوجة ليسألها: “كيف حالك؟”، بينما السؤال الحقيقي في عقله هو: “متى العودة؟”. إنه توازن دقيق: يكره القيود، لكنه يفتقد “نظام القيود” الذي يحميه من فوضى نفسه.

 الخاتمة: العد التنازلي والعودة إلى “الواقع”
مع اقتراب موعد عودة الزوجة، يبدأ “العد التنازلي للزمن الضائع”. يتحول الزوج إلى “خلية نحل” تُحاول إخفاء آثار الجريمة. تتراكم الصحف، تتجمع الملابس في سلة الغسيل (دون غسلها بالطبع)، ويتم تهوية المنزل للتخلص من رائحة “عشاء البرغر” الذي تم تحضيره في اليوم السابق.
الصورة التي بدأنا بها، بأقدام الزوج الطائرة خارج النافذة، تتغير الآن. تستبدل الأقدام الطائرة بمشهد زوج “متوتر” يمسك المكنسة الكهربائية بيده، ويحاول إخفاء “أدلة الإدا,,نة” قبل وصول “المفتش العام”.
في النهاية، يعود الزوج إلى وضعه الطبيعي كـ “زوج محب” يرحب بزوجته بحرارة، وهو يعلم جيداً أن إجازة “الأقدام الطائرة” قد انتهت، وأن البيت قد عاد ليكون “البيت”، بكل هدوئه المصطنع ونظامه المحبب، ريثما تأتي فرصة أخرى لـ “التحليق” مجدداً في عطلة مُستقبلية عند الأهل. هذا هو التوازن الكوني للزواج!

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى