من أول مرة شوفت فيها عريس أختي
تاني يوم في الميعاد اللي اتفقتنا عليه كنت عنده، بعد ما وصلت لمكان أقدر أوصفه إنه صحراء، ارض فاضية فيها مبنى يشبه المصانع، ولولا إن معايا عربية عمري ما كنت هوصل للمكان ده أبدًا، قربت من الباب واتصلت بيه، وبعد 5 دقايق لقيته خرج من بوابة المصنع وقاللي تعالى ادخل.
لما دخلت معاه لقيت نفسي في مكان كأنه مهجور، فيه آلات وماكينات مفهمتش دي بتاعت إيه؟ المكان يشبه الأماكن المسىكونة بالأشىباح ومفيهوش موظفين نهائي، مشيت معاه لحد ما دخلنا أوضة مكتب ماتقلِش في المنظر الغريب عن المكان من بره كتير.. سامر سألني:
ـ تشرب إيه؟
ـ قهوة مظبوط.. بس قبل أي حاجة؛ هو إيه المكان ده؟ وفين الموظفين؟
رفع سماعة تليفون داخلي وهو بيقول:
ـ هاتي اتنين قهوة مظبوط.
وبعدها ابتسم ابتسامة صفراء وكمل وقال:
ـ فيه موظفين عادي، بس هما في البريك، أنت بس مش طايقني من الأول فمستغرب كل حاجة، أنا حاسس باللي جواك.
قام وقف بعدها ومشي لحد باب الأوضة وقال:
ـ أنا مش بس بحس بالناس يا رحيم، أنا بعرف اللي جواهم بالحرف، تقدر تقول موهبة خارقة، إن أنا عندي القدرة على معرفة اللي بيدور في أذهان الناس، يمكن ده مُأرق للبعض، لكنه بالنسبالي متعة، حتى كمان أنا أقدر أتوقع أحداث بسيطة ممكن تحصل، حتى بص، الباب هيخبـ,ـط لما تعد من 1ل10 والبنت هتيجي بالقهوة، عد يا رحيم..
معرفش ليه بدأت بالعد فعلًا.. كنت مجبر إني أنفذ كلامه، وأول ما وصلت للرقم 10 الباب خبط، قام هو فتحه وعلى شفايفه ابتسامة انتصار رهيبة، وكان ورا الباب فعلاً بنت معاها قهوة، ولاحظت إن شكلها غريب جدًا.. رفيعة بطريقة مبالغ فيها، تحت عنيها أسود جدًا وملامحها باهته ووشها شاحب.
أخد منها القهوة وشاورلها تمشي، رجع وحط القهوة قدامي وهو بيقولي:
ـ اتفضل، اشرب قهوتك.
شربت القهوة وأنا جوايا نفس الإحساس كإني مسلوب الرغىبة والإرادة، حاسس إني في حلم مش حقيقة، زي ما أكون عايش الأحداث فعلاً بس روحي مش في جسمي.
الوقت مر معاه في كلام كتير مش فاكر منه أي حاجة غير إن اتولدت جوايا رغىبة بالموافقة والقبول ناحيته، وإزاي ده حصل.. معرفش!.
خرجت من المكتب وأنا مغيب تقريبًا، خرجت من المكان ده وركبت عربيتي ورجعت البيت، ولما وصلت وأمي سألتني عن اللي حصل، لقيتني بقولها إنه شخص كويس وناجح، ولقيت عنده مصنع للبطاطس المغلفة وبيصدرها لعدد من الدول العربية والافريقية.
بعد ما خلصت معاها كلام حسيت للحظة إني مش فاكر إنه قالي كده، إنما وأنا بحكيلها كنت سامع صوته في ودني بيلقني الكلام ده اقولهولها.. وفي نفس الوقت مكننتش حاسس غير إنه صوت خارج من جوايا.

